انا ممدوح .. رجل عجوز وسائق تاكسي .. أصلع مع بعض الشعرات البيضاء .. وبعض الأسنان .. لكنها ليست بيضاء ..
بعد منتصف الليل بقليل .. انتهيت لتوي من تأدية واجب العزاء .. لم أعمل اليوم .. ولم أجن شيئا .. تبا .. سأنتظر في التحرير لعل الله يرزقني ..
ااه .. مجموعة من الشباب .. هل يركبون معي؟ يا رب !! .. لا .. لقد تجاوزوني إلى المطعم .. حسنا .. لم يدخلوا كلهم .. دخل رجل أشقر وبقى ذاك الشاب العربي والفتاة الحسناء..
يا رب .. انهم قادمون نحوي .. ارزقني ..
- تعرف فندق "بارسلو"
- فين ده؟
- ماعرفش ..
- طيب هنسأل عنه ..
- لا خلاص .. مش هنقفد ندور عليه .. هشوف تاكسي تاني عارفه ..
- لا ابدا .. انا هوصلكوا يعني هوصلكوا .. هسأل واجيبه ..
- يا عم لا .. هتلف تسأل والعداد يعد على حسابي ؟
- يا اخي ماتقطعش رزقي .. انا هوصلكم ..
- طيب .. يلللا
- What is the problem?
- He doesn't know the hotel. So, I told him we will find another taxi driver who does. But he insisted!
- i see.
- Yalla yalla.. it will be OK.
نزل ممدوح من السيارة ليسأل على الفندق .. بدأت أماندا تتساءل ..فأجبت
- He didn't want to let you go, he insisted and he said that we are customers sent to him from God and he will "fight" to get this ride done.
-We like that!
وصلنا ..
قرر بريان أن يدفع .. العداد لم يصل للعشرين .. أخرج بريان خمسينا .. اخبرته انا هناك "فكة" لكنه أراد أن يعطيها للرجل ..
طار الرجل فرحا بالخمسين .. حكى لي مأساته .. وبدأ يحمد لله لدقائق .. ويشكره .. تتتابع الكلمات على لسانه حتى أدركت معنى أن يلهج .. وبدأت أحمده معه ..
حكى لي موقفا .. انه كان مع بعض الاجانب .. عند بوابة الفندق الخارجية اوقفه ضابط وقال له : "اوعى الناس تنسى حاجة وانت تاخدها وتجري" استشاط ممدوح غضبا .. وبدأ معركته الكلامية .. كيف يابن بلدي تتهمني ابتداء .. اهكذا صار الاصل؟
ظن الاجانب أن الضابط يمنعه من الدخول الى الفندق .. وانه يقاوم من اجلهم .. فدفعوا ما يقارب المئة جنيه زيادة على الأجرة .. وقبلوا السائق .. وشكروه .. وأكملوا طريقهم مشيا!!!
في النهاية .. أصر ممدوح أن يوصلني إلى باب عمارتنا .. وقال إن كانت السيارة تصعد للأعلى لفعلت .
لا ادري ان كانت تعني لك هذه القصة شيئا .. لكنها تعني لي الكثير ..
ان ان كان بريان يقدر الاصرار والحرص على الرزق .. فأنا أولى ..
إن كان الاجانب يقدرون من يفعل شيئا من أجلهم .. فأنا أولى ..
إن كان ممدوح حمد الله على بضع جنيهات .. فأنا أولى ..
تفاءل ممدوح بي خيرا .. ويعلم أنه غالبا لن يراني مجددا ..لكنه أراد ان يشكرني بما استطاع .. لقد شكرني على شيء لم أفعله ..شكرني على أنني كنت فأله .. يعجيني هذا ..
وتعلمت .. أو رأيت .. أنه مهما رأيت الشر .. فإنك لا توقن شره ..ربك يجعل تحت أكوام الشر خيرا كثيرا ..
وسأحاول أن أحمد الله كما حمده ممدوح …
مواضيع متعلقة
- عن مصر والجزائر
- مصر والجزائر .. الجزء الثاني .. سأستفزك قليلا ..
- من هنا وهناك .. حياتي في يناير .. واليوم!
- يارب..
- كل سنة وانا طيب.. ربع قرن








طارق منصور
Mar 25th, 2010
انا كنت متأكد انك هتشوف علامة
طيب يلا نرجك لشغلنا, انا مستني تليفونك
Hamza
Mar 25th, 2010
أبكاني إمان ممدوح وحمده لله على ما آتاه من فضل ورزق وآلمني أن لا تكون الدنيا مثل ممدوح
أكثر من رائعة
abd elrahman
Mar 25th, 2010
للقصص عبر…. وللعبر فوائد…… وللفوائد تطبيق.
ims
Mar 26th, 2010
strong like … strong thanks to all of u .
Raneem
Mar 31st, 2010
Amazing indeed. We tend to forget that Allah is in our lives no matter what. We caught bus in this life fighting to survive and forget that we should relay on Allah…
Beautiful story. Thank you.
adhamox
Apr 2nd, 2010
Hello Raneem, welcome to the blog.
ميس الهام
Apr 2nd, 2010
عجبتنى اوى قصه عمو ممدوح وخاصه موقف السياح اللى فاكرينه بيدافع عنهم
مدونه رائعه جزاك الله خيرا
adhamox
Apr 2nd, 2010
شكرا ميس .. مرحبا بك في المدونة