Find me on Facebook  Find me on Twitter Find me on youtube Find me on wordpress 
Home
RSS
Contact


من براج.. اتجاهات مراد ودعايات التعرّي..

3

العنوان من عناوين الصحافة الرخيصة.. هههه

صعبة الكتابة بعد العودة من الرحلة.. لكن سأحاول أن أسجل الآن ما تأتي به الذاكرة.. لعل ذلك يعيد لي الذكريات!

 

في طريقنا إلى براج اتصل بي محمد حفناوي.. دكتور مصري قابلته في مصر قبل سفري إلى أوروبا.. محمد جاء إلى ألمانيا من بضع شهور للعمل كطبيب.. كذلك صديقه هشام.. هشام الآن يعمل كطبيب أنف وأذن وحنجرة.. جاءا إلى براج أيضًا وصادف وجودنا وجودهما.. أخيرًا رتبنا اللقاء ليكون مساء السبت..

أمضينا الليلة نتحدث عن العمل الطبي في ألمانيا.. وظروف الأطباء المصريين.. وكفاح كل منّا مع الألمان والنظام.. بالطبع العمل في ألمانيا حلم للكثير من الشباب المصري.. البعض يظن أنه مستحيل والبعض يظن أن من يعمل هنا يعيش في جنة.. همم.. حقيقة أي شيء هنا هو جنة مقارنة بمصر الحبيبة والعزيزة أم الدنيا ودركها الأسفل.. if you know what I mean..

 

 

اتفقنا أن نمضي المزيد من الوقت سويًا.. وكان.. الاثنين صباحًا بعد الإفطار

في طريقنا إلى لقاء هشام وحفناوي مارس مراد هوايته في تضييعنا الطريق..

-“هنخش من هنا شمال”

-“اشمعنا من هنا؟.. الشارع ده مافيهوش حد..أكيد غلط”

-“ لأ صح.. أنا عندي إحساس عالي بالاتجاهات”

-“طب مانمشي مع الناس اللي ماشية دي كلها.. شكلهم سياح وكلهم ماشيين في طريق واحد.. والبلد فيها مكان واحد بيروحوه السياح”

-“اسمع الكلام بس يا أدهم.. مابحبش أتأخر عن مواعيدي..”

-“حااااضر”

بعد ربع ساعة.. ضعنا..

 

استأجرنا قاربًا بالبدالات وبدأنا نجول في النهر.. هذا من أفضل الأشياء

التي أحب عملها في أي مكان تتوفر فيه المياه..

 بعد القارب نصح هشام بمطعم فوق سقف فندق ٥ نجوم فيه منظر رائع لبراج.. عند محاولتنا دخول الفندق أوقفنا الأمن وقال أنه لا يوجد أماكن.. همممم.. لم يكن سعيدًا برؤيتنالا سيما في ملابسنا السياحية الغير متأنقة.. أصرينا.. “متى يكون متاحًا؟”

- “جميع الطاولات محجوزة حتى الغد..”

- “حسنًا.. سنحجز طاولة للغد لوجبة الغداء..”

- “همم.. انتظر لحظة”!

عندها قرر أن هناك مكان لنا!.. نظن أنه اعتقد أننا غير قادرين على تحمل تكاليف الغداء في هذا المكان.. عند إصرارنا ربما قرر أننا من “الأثرياء العرب” وأن الفيراري تنتظر في الشارع المجاور..

صعدنا وكان المكان رائعًا.. سأرفق صورة ليست من تصويري.. لكن المكان شاعري جدًا.. سأحضر زوجتي إلى هنا في المستقبل.. أو زوجاتي.. هههههه

تغدينا وتحادثنا وشربنا البيرة الخالية من الكحول.. ههههه..  وقرر مراد الانسحاب إلى الفندق لمشاهدة مباراة مانشستر يونايتد فريقه المفضل “الكحيان”.. هههههه

جلست برهة مع حفناوي وهشام وتناولنا الحلو.. هل تعرف الكريم بروليه؟

Crème brûlée

شبيه بالكريم كارامل أو الكاسترد لكن عليه طبقة سكر محروقة من الأعلى..

تناولنا الحلويات ثم انطلق كل منا إلى فندقه للراحة..

ذهبت إلى الفندق لأجد مراد ممدًا على الأرض يشاهد مباراته.. فريقه يخسر وأنا سعيد لأني ضد مانشستر يونايتد.. لكني أخفي كل هذه السعادة حفاظًا على علاقتنا الأخوية.. هههههه..

ارتحنا قليلًا ثم انطلقنا إلى السينما لمشاهدة فيلم The Grand Hotel Budapest.

استمتعنا كثيرًا بالفيلم..رائع وفيلم ظريف..قبلها استغينا وقتنا في عمل بعض الصور الفائقة الجدية

 1294439_10152043603271657_742469630322468228_o

10258932_10152164017642912_6092780331229707193_o 

 

بعد السينما قررنا لقاء حفناوي وهشام مرة أخرى.. للعب البيلياردو.. تهنا.. وضيعنا الطريق..هوايتنا الجديدة أن نضيع في براج.. وبينما ندور حول نفسنا باحثين عن مكان للعب البيلياردو يقترب منا بين الفينة والفينة أحد الأفارقة ليعرض علينا الذهاب إلى كباريه أو ديسكو.. وعندما سألنا لماذا؟ قال أن هناك العديد من الفتيات بانتظارنا.. وان الدخول مجاني.. وأن هناك

Non-stop blowjob

ههههههه

قررنا الذهاب إلى البيلياردو.. وجدناه في حارة داخل حارة وباب صغير يوحي بأنك في زقاق لتجارة المخدرات..

لكن بمجرد فتح الباب وجدنا عالمًا من طاولات البيلياردو.. مراد هو عملاق البيلياردو لدينا.. هل أخبرتكم أن مراد يتقن ربما جميع الألعاب التي خلقها الله؟ ربما ليست تلك التي تتطلب رشاقة أو خفة حركة.. ههههه.. لكن شطرنج, بنج بونج, بيلياردو.. وأيضًا فيفا في الماضي.. لكن عرشه في الفيفا اهتز في الآونة الأخيرة..

لعبنا البيلياردو حتى تبقينا وحدنا في الصالة.. من الأماكن التي لا ترى فيها الكثير من الفتيات الجميلات..

عدنا إلى البيت بعد يوم طويل مليئ بالأشياء بالأحداث..

 

****

الاثنين يوم آخر غير مليئ..

تمشينا مع هشام وحفناوي على الجسر.. وجلسنا طويلًا في أحد الكافيهات المختبئة نتسامر في قصص المرضى ومغامرات المستشفيات وبعض الحوارات الفلسفية أو العلمية عن هل يولد الناس بمهاراتهم أم يكتسبونها.. الموضوع الذي قتل مناقشة وبحثًا.. لكن هذه هي الحياة..

اليوم سيغادر حفناوي وهشام إلى نورنبرج مرة أخرى.. بينما أنا ومراد سنمكث إلى الغد.. الثلاثاء..

توجهنا إلى الغداء لنتناول شريحتين من اللحم الذيذ الذي أريد أن أكتب فيه مقامة للهمذاني.. شريحة لحم تم طبخها جيدًا هي من أفضل الأشياء في هذه الدنيا..

الليلة سنقابل إبراهيم الصادق وزوجته الإسبانية “كوثر” وابنهما “أرسلان” إبراهيم كان زميلنا في “زمسا” الجمعية العلمية لطلبة طب الزقازيق.. سافر إلى أسبانيا وتزوج كوثر ويعيش هناك الآن.. أيضًا صدفةً كان في براج والتقينا مساءً لنحتسي القهوة ونتسامر في أحوال الدنيا والفرق بين أسبانيا وألمانيا..

****

عندما قدمت إلى إوروبا في صيف ٢٠١٠ كنت شبه مغامر وحيد.. لا أعرف في أوروبا أحدًا.. أشعر الآن بأن هناك عائلة أو أسرة متبعثرة حول أوروبا وأنك يمكنك الوصول لزيارة صديق عزيز على مسافة ساعة أو ساعتين بالمواصلات.. الحمد لله..

 

انتهت تجربتنا في براج.. ربما لم أكتب كل شيء.. لكن هناك كسل مني نابع من حقيقة أن مراد أيضًا يكتب.. أقول: ربما سيكتب مراد عن هذا وذاك.. نستغرب أنا ومراد أننا لم نتعارك ولم نتشاجر.. كان الشجار متوقعًا في هذه الرحلة.. هههههه

 

الآن اقرأ ما كتبه أخي مراد عن نفس التجارب..

 

 

———

 

 

صباح الأحد..

اليوم من المفترض أن نقابل صديقين جديدين.. هشام والحفناوي.. أدهم يعرف أحدهما من قبل.. قابلتهما للمرة الأولى مساء السبت..

عادة ما يتجنب المصريون مقابلة بعضهم في الخارج.. لأن معظم من تقابلهم هممممم.. ليسوا من الناس الذين تود مقابلتهم.. لكن كلاهما كانا كووول.. هذه احدى اللحظات التي أشعر بالرضا أني استمعت إلى اقتراح أدهم بمقابلة بعض الأصدقاء.. يبدو أنه يكون محقا أكثر مما توقعت..

وصلنا متأخرين قليلا (أو كثيرا).. أكره أن أكون متأخرا.. لكن العذر موجود.. الترام دهس مواطن كسر رجله.. ٥ عربات اسعاف وبوليس.. تعطيل حركات الترام.. لو كنا في مصر كانوا كنسوه على جنب واستمرت الحياة.. للأسف لم نكن في مصر..

كالعادة.. أختلف أنا وأدهم على الاتجاهات.. أنا أعتقد أن كان الأحسن “نخش شمال”..أدهم”لا نمشي مع الجموع دول أكيد رايحيين مكان مهم اللي هو الكوبري.. شغل مخك”.. “الخريطة في دماغي.. نخش شمال في يمين”.. “انت مش عارف حاجة”.. “أنا عارف انك $*٪*&..دي حاجة”.. كمل انت بقى النقاش المعتاد..

 

قرر محبوا الشمس أن نأخذ مركبا في النهر.. هذا استدعى استعمالي لـ(سن بلوك) .. أدهم يعتقد أنه يجعلني عيل سيس.. أنا أعتقد أنه يجعلني عيل سيس.. لكن أكون سيس أحسن ما أكون محروق..

photo 2

المركب كان رائعا.. المنظر والأجواء.. سأضع هذا على قائمة أشياء أنصحك بفعلها ولو لمرة في حياتك.. أشياء صغيرة تشكل معا أحلى تجارب جمعتها..

بعد المركب انطلقنا إلى الغداء.. مطعم رشحه هشام.. ٥ نجوم على سطح مبنى يطل مباشرة على وسط البلد.. أكثر ما أعجبني هو كيف يتعامل طاقم المطعم مع أنفسهم والزبائن.. احساسهم أنهم في مطعم ٥ نجوم.. القلاطة والتكلف والغرور.. مضحك.. فمطعم ٥ نجوم في براغ هو نفس سعر ومستوى أي مطعم متوسط في ألمانيا أو ايطاليا أو ما شابههم.. هذا أخذني في لحظة كنت فيها (سبيسنج أوت) .. أفكر في أن كل ما نتباهى به ونعتقد أنه يميزنا هو بالنسبة لشريحة أخرى من الناس عادي أو حتى دون المستوى.. لو أنك مليونير.. الجنيهات في أروبا تفقد ٩٠٪ من قيمتها.. هتبقى يا دوب عايش يعني.. لو أنك وسيم.. هناك من لهم من الجمال والحسن ما يجعل مني ومنك غلابة فحت.. وهكذا.. بما في ذلك المطعم الـ٥ نجوم والذي إذا قورن بأي مطعم ٥ نجوم في ألمانيا هيتسحب من اللي جبوه نجمتين على الأقل.

غادرت المطعم وحيدا لألحق مباراة مانشستر.. الآن أكتب وأعتبرها أيام سودا (بما أننا أقلنا المدرب من يومين).. من الصعب مشاهدة فريقك يتدهور..ويصبح شماتة الأعداء (أدهم وشركاه..أدهم هو السقوطة.. مبيشجعش حد بس بيشمت في الكل)..

بعد المباراة أردنا أن نشاهد فيلما في السينما.. إما فيلم (نوح).. وإما فيلم جراند هوتل اوف بودابيست (كتبت الاسم بالعربي عشان مكسل أغير).. بتدبير القدر وفق المكان والزمان نشوف التاني.. فيلم رائع.. رحلة من التسلية والمتعة طوال الفيلم.. لأن أصفه كثيرا فقط أرشحه بقوة.

بعد الفيلم ذهبنا لنلعب البلياردو مع هشام والحفناوي.. طريقنا كان ملغوما بالدعاية بنوادي التعري.. راجل اسود (لازم اسود.. دي مش عنصرية).. بيقولك تعالى اتفرج الدخول ببلاش..تعالى البنات جامدة.. بعد فترة تعرف أنهم معتادين على الاصرار رغم الرفض لذلك تغير التكتيك.. تعالى انت بقى يا روح أمك.. “مادام البنات اللي جوا جامدة انت بتعمل ايه بره!!”.. أو”البنات العريانة دي للعيال السيس اللي ميعرفوش يعلقوا بنات”.. ورغم أن الرخامة كانت في الغالب كافية لابعادهم.. واحد رفع العرض لـThe girl will give you a non-stop blowjob

والله لحد دلوقتي مش عارف استوعب يعني ايه نون ستوب.. لحد ما أموت يعني ولا لحد ما هي تموت.. ولا لحد ما أنشف.. حتى فسيولوجيا الموضوع بيخلص.. ما علينا.. هو أدرى.. ودي براغ..

.. وصلنا إلى مكان خير اللهم اجعله خير جنة البلياردو في الأرض.. ربما لا تهمك اللعبة لكنها من أجمل ما يمكن أن تتعلمه.. وبالتعلم لا أقصد ترقيع الكور جامد عشان تبقى راجل.. أقصد مفهوم اللعبة وطريقة التفكير والدقة والتحكم في الكرات.. جمال..

 

روحنا..استحمينا..نمنا..صحينا..فطرنا.. دا ملخص بتاع ١٠ ساعات اهه.. أحب أشيد بالأخ أدهم لنومه على سرير واحد بس في الليلة دي…

 

اليوم الأخير في براغ.. قابلنا صديقينا مرة أخيرة قبل أن يسافروا.. تمشينا قليلا.. ضحكنا كثيرا.. مرة أخرى.. رغم أني لا أحب المصريين لكن بالتأكيد هم أكثر الشعوب مرحا وضحكا وخفة للدم..

انفردت أنا وأدهم بمطعم فرايداي .. الاستيك المتين.. أدهم لاحظ اصراري الطفولي أنا نأكل هناك.. لم يخيب ظننا.. لا تكن نباتيا.. ففي الحياة شرائح لحمة لتخطف ودك!

ذهبنا إلى التسوق قليلا زي البنات الشربات.. إن كنت في طولي فشراء بنطلون هو ٣ كوابيس مضاعفة ٧ مرات..

إلى الفندق اتجهنا.. بدأ تعب أيام من السفر يظهر علينا.. كل ما أردته هو أن أستلقي على السرير وأفعل لا شيء.. هو نشاط مهم.. يقولون أنه المفضل لدى الرجال وأن البنات لا يفهمونه..فقط استلق وافعل لا شيء وفكر في لا شيء..

في المساء قابلنا إبراهيم الصادق… لم أره منذ ٣ سنوات تقريبا.. هو مع زوجته أيضا في اجازة.. عندما تفكر أن قابلت فلان من ٣ سنوات وفلانة من ٤ سنوات.. تشعر بالتقدم في السن.. أنا الآن ٢٣ سنة يا دوب… (أنا بكدب كدب الإبل..)

في اليوم التالي غادرنا عائدين إلى ألمانيا.. أبرز ما في اليوم هو مشاركتنا السايرة مع سائق بارع.. وصل بالسرعة لـ١٩٧ كيلو في الساعة.. الأهم أنه كان يقرأ الايميلات ويفتح الفيسبوك.. وحساب البنك.. كل دا وهو سايق على الأقل ١٣٠-١٤٠هو بارع. تفادى حادثا أو اثنين لمحة من ذكريات طريق الزقازيق.. بقينا عيال نايتي مش واخدين ع الاثارة… كنا سعداء للوصول أحياء في ٥ ساعات..

النهاية.. Abruptly

BE490050-3681-4B84-AC1F-47CAEA466C4E

photo

city_view_prague

Uprince E0BF33F2-B238-46CA-B4B2-80924C67880B

photo 1_1

photo 4_1

photo 2_1


E9D886CA-23EF-47B4-9B37-95F094AE1120

 


من براج.. الكثير من الناس.. عدوى السعادة

2

وصلنا إلى براج في العاشرة مساءً.. تولّى مراد الاتجاهات وبدأنا في التوجه إلى الفندق.. لا couchsurfing ولا airbnb هذه المرة حيث أن ترتيبات الرحلة جاءت متأخرة.. أيضًا أردنا قضاء أكبر وقت ممكن سويًا..

بدأت رحلة الضياع.. في شوارع براج يميناً ويسارًا.. كان قرارنا أن نذهب إلى مطعم معين في الطريق إلى الفندق.. بعد عناء وصلنا إلى المطعم ولكنهم كانوا بصدد الإغلاق.. حسنًا.. فلنذهب إلى الفندق ونأكل أي شيء في الطريق.. بعد برهة شاهدنا مكانًا يدعونا بشكله وموقعه وهالته.. دخلنا وإذا به sportsbar

وهو نوع من الأماكن في أوروبا حيث يمكنك أن تأكل وتشرب وتشاهد مباريات كرة القدم.. شاشات عرض كثيرة.. كلها تعرض قناة مانشستر يونايتد فأحس مراد بأنه في جنته.. الطعام كان لذيذًا.. وبدأت قصة الفتيات الجميلات مع مراد بفتاة تنظر له من الطاولة المقابلة.. هذا الأمر ليس بجديد.. كلما مشيت مع مراد في الشارع أجد الفتيات ينظرن إلى الأعلى (حيث يمشي مراد.. ههههه) ويبتسمن له.. وأنا أراقب المنظر مراوحًا عيني بينه وبينهنّ.. وبينما نشعر نحن أن هذا أمر جميل (من منّا لا يحب أن يكون مرغوبًا) فإن مراد أحيانًا يصاب بالملل.. لا سيّما أن الفتيات اللاتي ينظرن لسن جميعًا أنجلينا جولي.. ههههه

بعد العشاء انطلقنا إلى الفندق الذي اتضح أنه ملاصق لملعب كرة لفريق “سلافيا براج” التشيكي.. المكان بعيد نسبيًا عن وسط البلد لكنه فندق جيد.. بدأنا في روتين نهاية الليلة واتفقنا على الغد.. مراد سيرتب لنا برنامجًا للمشي في براج..

في الحافلة اتصل بي صديق قديم مصري يسكن في ألمانيا.. وأخبرني أنه في براج هو وصديق له بالفعل.. لابد أن نتقابل.. الأقدار بدأت تتشكل.. هل تعرف السرنديبية؟ هي الترجمة العربية الغريبة لكلمة ال serendipity

وهي أن تعثر على شيء بينما أنت تبحث عن شيء مختلف تمامًا.. المفاجأة السارة كما تقول ويكيبيديا..

***

السبت استيقظنا وأفطرنا في الفندق.. الجو جميل (من وجهة نظري) ومشمس.. لا أحب السفر في الجو الممطر أو المغيم.. كل شيء أفضل إذا كانت مشمسة.. استقلينا الترام إلى وسط البلد وبدأنا بالمشي.. الحمد لله.. البلد رائعة.. والجو رائع.. والصحبة رائعة.. براج بدأت تزاحم أجمل المدن التي رأيتها.. مدينة جميلة وخفيفة الظل.. كل مدينة لها طاقة ولها روح.. وبراج طاقتها جميلة وخفيفة ومرحبة..

بدأ مراد يقود طريق التمشية.. وضعنا مرة أخرى (معلش يا مراد) لكن لا بأس.. الضياع في مدينة جديدة يوصلك إلى أماكن جديدة.. مشينا كثيرًا.. وتوقفنا بين الفينة والفينة.. قررنا في هذه الرحلة أن لا نقتصر على التصوير الفوتوجرافي وإنما أن نحاول الرسم أيضًا.. الرسم يجعلك تتفاعل من المنظر وتحسه شيئًا ما.. بين الفينة والفينة نتوقف فيرسم مراد.. وأغني أنا.. أو أرسم أنا ومراد يراقب الناس..

مطعم مارينا جروسيتو.. مطعم في مركب عائم.. رائع.. مطعم إيطالي (أنا سعيد) أسعاره رخيصة مقارنة بألمانيا.. والطعام فيه جيد.. يذكرني هذا بحوار دار بيني وبين مراد لمدة نصف ساعة عن المقارنة بين ألمانيا وإيطاليا.. والحوار ناشئ عن اختلافنا الجذري مرة أخرى.. بينما مراد لا يحب أن يلمسه أحد أرحب أنا بذلك.. مراد يقدس مفهوم الخصوصية.. والحدود بين الأشخاص.. وأنا تقريبًا لا أفهم هذا المفهوم جيدًا.. مراد ألماني.. أنا إيطالي..

الإيطاليون يتقنون فن الحياة والاستمتاع بها.. بينما الألمان يتقنون العمل.. لكن رأيي أنهم لا يفقهون في الحياة شيئًا.. أعتقد أنك ستجد فيما يكتبه مراد اختلافًا كثيرًا.. يكتب هو الآن على الآيباد مزامنةً لما أكتب أنا..

لعبنا الشطرنج وتناولنا الغداء.. مراد فاز ٣ مباريات.. انتصرت أنا واحدةً.. وتعادلت واحدةً.. سعدت كثيرًا بتعادلي.. هروبي من هزيمة محققة وإنقاذ ملكي من الموت أصعب من أن أنتصر بسبب خطأ مراد قام به أو عدم انتباه منه..

المزيد من المشي.. الجسر الرائع الذي لا أذكر اسمه.. البلد مزدحمة ولكن بشكل رائع.. الطاقة هنا سعيدة وجميلة.. نسمع من حولنا كثيرًا اللغة الإيطالية والألمانية.. كما يقول صديقي “يوستس” فإن براج هي مكة الكحول في أوروبا بالنسبة للألمان.. و”ماذا أنتم فاعلون هناك”

قضينا بعض الوقت في الرسم بينما قرر مراد العودة للفندق للتعب وقررت البقاء قليلًا للرسم والاستمتاع بالجسر

المزيد..

مرفق رسوماتي ورسومات مراد

وبعض الصور!

___________________________

مراد يكتب:

وصلنا براغ.. حتى في الظلام يمكننا أن نرى هذه المدينة سوبر كوول..كنائس وكباري مضاءة شجر في كل مكان وشوارع واسعة.. كل ما تحتاج لتفتح شهيتك..

 

ننام على سريرين منفصلين ومع ذلك متلاصقين.. مش عارف ليه مفيش فراغ!! ٣ دقائق في الحمام في منتصف الليل أعود لأجد ما كنت أخافه.. أدهم نائم بالعرض في أم السريرين!!

فطار الفندق تعبان.. ملا.. وقهوتهم ليست أكثر تأثيرا من ترترة الحصان (مع إني مجربتهاش قبل كدا).

بعيدا عن السلبية.. انطلقنا إلى المدينة.. الساعة الفضائية،، لا أفهمها لكنها جميلة.. والتجمع حولها رائع!! هي مجرد ساعة في النهاية لكن إن كنت تبحث عن جمال في الجو ستجده أينما نظرت!!!

تهنا قليلا.. غالبا لاهمالي في تحضير الاتجاهات.. أدهم “بيدق” ويشكك في قدراتي على النافيجيشن.. لكنه مسترخي كفاية لنستمتع بالمشي الزائد.. حوالي ٤ كيلو بس D:

تحدثنا طويلا عن لماذا يفضل أدهم إيطاليا والطليان بينما أفضل ألمانيا والألمان.. الفرق بين الاثنين شااااااسع.. في رأيي… ٨٥٪ من أي محادثة مع الايطالي العادي كلام فاضي.. نكت.. وعود.. ضحك.. غيبة.. تريقة.. وقت رائع لكن لا شيء حقيقي.. في اللحظة التي تفترقون فيها امسح كل ما قيل.. زي مصر يعني.. يعجبني الألمان.. إن قالوا ٦ كلمات أو ٦٠٠ هم يعنون ما يقولون.. الفروقات كثيرة.. ربما نكتب عن هذا لاحقا بالتفصيل.

وصلنا حيث أردنا.. نرى مطعما فاخرا على النهر.. هنتخيط لكن “fuck it.. It’s just money”..

المطعم كان رائعا.. الشمس تدخل من السقف الزجاجي.. اطلالة على النهر بمراكبه الصغيرة ومن ورائه تل أخضر تحتل قمته القلعة والكنيسة.. لعبنا الشطرنج..

أحلى ما في المكان هو أن كل من حولك في مزاج جيد.. الجميع مستمتع وهذه وحده كافيا لتصاب بعدوى السعادة!

انطلقنا إلى الجسر.. ليلا أو نهارا، هذا الجسر من أجمل الأماكن في أروبا (في رأيي).. الاطلالة.. المناخ العام.. التماثيل.. النهر. الناس.. كل شيء ساحر.. أدهم يدندن.. أنا “أرسم” نهاية الجسر.. الرسمة تعبانة لكني أريد أن أرى كيف وماذا يأخذ عقلي من محيطه.. أي تفاصيل!!؟

في طريق عودتي إلى الفندق وحيدا.. أدركت أني تعبت من الزحام وليس من المجهود.. عشرات الالاف من البشر.. هم لا يعنونني في شيء لكن كثرة التفاصيل والمدخلات تصيبني بالارهاق..

براغ  رائعة.. دائما أقول أني لم أقابل مدينة لم أحبها (ما عدا بيروت وديرب نجم).. والمدن كالبنات.. لكل واحدة سحر خاص لا تشاركه مع أخرى من مثيلاتها.. لبراغ سحرها.. أعتقد أنها ستكون من مدني المفضلة بنهاية الزيارة!!

photo 4 photo 3 photo-2 d83807a8c86911e395f10002c9e14ba0_8 photo 2


من براج.. الأخوان بطاطس

3

براج..

براج أو براغ.. ربما في الخليج يدعونها براق.. على غرار قوقل.. ههههههه (سامحوني)

مراد وأنا على الطريق.. أكتب من الحافلة المنطلقة من ميونخ إلى براج..

الآن عطلة عيد الفصح.. شم النسيم.. عطلة الربيع.. عطلة دينية مسيحية.. يقولون أن فيها توفي عيسى عليه السلام ثم قام من الموت يوم الإثنين وصعد إلى السماء.. لا أقول معهم..

بما أن لدينا عطلة رسمية.. وبما أنه زمن طويل مذ سافرت أنا ومراد سويًا.. وبما أن الناس يقولون أن براج من أجمل مدن العالم.. ونساؤها من أجمل نساء العالم.. قررنا شد الرحال..

الحافلة من توبينجن إلى ميونخ.. ثم الراحة لساعة تقريبًا.. خسرت فيها مباراتين من الشطرنج (وهو شيء ستقرؤه كثيرًا في المواضيع المقبلة إلا أن ينصرنا الله.. ههههه) وتعادلت مباراة.. للأسف تعادلي مع مراد يشعرني بالنشوة.. وأتراقص من الفرح.. فيحزن مراد ويبدأ بتأنيب الذات.. كيف خسرت هذه المباراة لهذا المنافس الضعيف.. مراد يعتقد أنه من الطبيعي أنه سيفوز جميع المباريات..

هذه الرحلة سنجرب شيئًا جديدًا.. سأكتب أنا ومراد هنا سويًّا.. إن كنت تعرفنا أو قابلتنا ستعرف أننا شخصان مختلفان تمامًا.. ابتداءً من الشكل ومرورًا بالأفكار وتشعبًا في مختلف أرجاء الحياة.. لذلك قررنا أن تكون هذه الرحلة سبرًا لأغوار الاختلاف.. وأن ندوّن هنا خبراتنا من وجهتي نظر مختلفتين.. ولك أن تقرأ التجربة بطعمين مختلفين..  في كل موضوع سأكتب نصفًا ويكتب مراد نصفًا.. هي تجربة..

فاقرأ ما سيقوله لك مراد..

مراد..سيكتب بدون أن يقرأ ما كتبته..

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

لا شيء أفضل  من السفر بصحبة أخيك وأعز أصدقائك.. (ما  عدا السفر لوحدك.. أو مع نصك الحلو)

“مراد.. ما رأيك أن نذهب إلى براغ؟”.. “لنذهب إلى براغ”..

لماذا تسافر؟ لتعيش.. لترى جديدا.. لترى قديما بطريقة جديدة.. لتبتعد عن كل ما تعرفه وكل من تعرفه لعدة أيام.. لتكون مجهولا على قطار أو باص لسويعات تستمتع بها بأن تكون “نكرة”…

مر وقت طويل منذ أن سافرت مع أدهم.. يبهرني كيف أننا اخوة, نشأنا معا .. نتشارك الكثير من الأشياء ونجلس حاليا متلاصقين ورغم ذلك كل فكرة تمر على رأسينا تتضاد تماما.. في اللحظة اللتي أفكر فيها “الجو بارد ممطر جميل” أسمع أدهم يقول “اااااه.. أين الشمس.. أحب الشمس”.. أدهم يحب الناس مبدئيا.. أنا أحبهم لفترات قصيرة.. أدهم يحب القفز في الأشياء بعفوية.. وأنا أفضل التخطيط..وفي أي لحظة الان سيغمرني بسيل من الأفكار الابداعية التي لا يحتملها عقلي.. فلا رابط بين أي منها إلا أنها حلوة…. وغير واقعية!

 جميل أن رغم الاختلاف التام نتفق على “كيف نسافر” .. عقلية السفر واحدة!!

المنظر من الشباك رائع.. أحيانا نعتاد على الجمال من حولنا ونحتاج صعقة كهربائية لنتخلص من البلادة اتجاهه.

لعبنا الشطرنج.. مع القهوة.. بينما نسافر!! الحياة جميلة..

سأخبرك في ما يدور على بالي كخواطر:

- لماذا تساهلت في النهاية الدور الأخير في  الشطرنج.

- عندما أعود إلى توبينجن لابد أن أفعل شيئا بخصوص الفتاة التي تعجبني.

- أدهم يأكل ما يحلو له ولا يحمل ذرة دهن أو وزن زائد

And I’m not ok with that

المزيد والمزيد عندما نريد

prague-1


عن الآنسة التي لم ترد..

%

بحثًا عن الأقدار في كتب السماء..

وتشتتًا بين التأكد والرجاء..

وتوخيًا حذري العميق..

أن ما سلكتك يا طريق..

 

بادرتها طلب اللقاء..

حتمًا سنصبح أصدقاء..

ويزيد عندي مالها..

ويصير شيئٌ عندها..

 

لكنها..

ماجاوبت..

ولِـمَا كَتَبتُ تجاهلت..

ثم اختفت..

 

ثم الحياةُ تلونت..

من لونها..

وبدأت أسرح هائمًا..

في ذكرها..

وبدت لعيني كل ذات قصير شعرٍ نفسها..

والصوت أصبح صوتها..

يا ويحها..

 

صيفي شتاء..

قلبي تقلّب في العذاب تقلّبًا..

مثل الدجاجة في الشواء..

لكن بعضًا من أنا..

مازال يمكث هاهنا..

يروي لقومٍ لم يروها ما يشاء..

كل المشاكل من نساء..

فلتنتبه..

وإلى اللقاء..

 

finito

 

 


صديق

%
Rovereto

Rovereto

ظهر مسرعًا من مكان ما واعتنقني.. دائمًا ما تبهرني بشاشته.. رحب بي..

***

يعتبره الكثيرون شخصًا عاديًا جدًا.. بينما يعتبره البعض غير ذكي.. يفضل أن يكون دائمًا “مختفيًا”.. هادئًا.. صامتًا..

يحمل هاتفًا قديمًا جدًا.. ولا يتصل بالانترنت إلا داخل العمل.. قد يستحيل الوصول إليه إذا كان في عطلة..

سافر إلى الصين شهرًا ليتطوع.. لم يحمل معه حتى كاميرا فوتوغرافية.. قرر أن يرسم ما يراه على ورق..

شهرًا آخر في كينيا..

ويسافر إلى البرازيل ليحضر زفاف أحد الأصدقاء..

انجليزيته ليست قوية جدًا لذلك صداقتنا بالإيطالية..

بينما نحن نجلس في “بيازّا دوومو” piazza duomo

وجدت نفسي سرًّا أشكر الله على مجرد وجود صديقي في الحياة.. وأشكر الله ثانيةً على إيصالي وربطي به..

***

الكثير يتحدثون. والكثير يتفلسفون عن المعارف والقصص.. الكل يقرأ ويسكب إليك ما يقرؤه أو ما يشاهده أو مايسمعه.. القليل ينتجون تلك العبقرية الفكرية والعاطفية.. يساغ لنا أن نسميها “العمق” لنتشدق بفهم الحياة..

كان يحدثني عن المراسلات.. عن تشبيه المدن بالأشخاص وكيف أن بعض المدن له هي كبعض الأشخاص لا تفهمها إلا في مواقف معينة..

كان دائمًا يزور “البندقية” مرارًا وتكرارًا.. لكنه كان يشعر أن هذا المكان مازال “يهمس” إليه.. لم يشعر بالبندقية إلا عندما دخلها على ظهر قارب “كانوا”..

عن الأحاسيس التي نشعر بها.. وتبقى حائرةً بلا مسمّى في أطياف عقولنا.. حتى نجد من يكتبها أو يرسمها أو يحكيها.. عندها – يقول – تصبح “ملكًا لنا” رغم أن أحدًا آخر جعلها..

في أبريل سيتجه إلى أمريكا الجنوبية ليتطوع مرة أخرى.. يبدو أنه يفعل ذلك مرة كل سنة..

قبل وداعنا في محطة القطار سألته “متى سنتقابل؟” ثم سرعان ما أدركت خطأ سؤالي.. وأجبت بنفسي “لا يهم” .. وافق ذلك حركة كتفيه التي كانت تعني “لا أدري ولا يهم”..

هناك أناس لا يهم أن تراهم كثيرًا.. المهم أنهم دخلوا حياتك..

 

 ربما يكون هذا من أهم أولوياتي الآن.. أن يتقاطع خط حياتي مع هؤلاء الرائعين.. المختفين.. كنوز الحياة..

بينما أنا واقف بينه وبين بعض الأصدقاء.. إذا بي أسأل نفسي.. يا ترى.. هل يرضى الله عنه؟ أرجو..

 


وتحسب أنك جرم صغير

%

 

أنكوش يزور فيليب في توبينجن.. أنكوش يدرس الطب في بوسطن وفيليب درسه في جمهورية التشيك.. بعد محاضرة لدينا في القسم خرجنا سويًا لنحتسي الشاي..

تحادثنا وتجادلنا وتمازحنا.. واسترجعا ذكرياتهما عندما كان فيليب يقوم ببعض الأبحاث في أمريكا.. وجاء ذكر ذلك الطالب “اليهودي”.. هممم

ذلك الطالب المشجع لإسرائيل بشدة.. هو أمريكي لكنه حمل على عاتقه مساعدة دولته..

جاءته فكرة.. وقرر عمل شيء يساعد إسرائيل.. فكتب بنفسه معاهدة بين أمريكا وإسرائيل.. وصاغها وأعتقد أنه عرضها على خبراء..

ثم علم أنه يحتاج مسؤولين في الحكومتين ليمرر الأمر.. قال “هناك عدد أقل من السيناتورز مقارنة ببقية رجال الكونجرس..هناك حوالي ١٠٠ سيناتور (حسب ويكيبيديا)

فطاف على من استطاع الوصول إليهم.. مطالبًا إياهم بالتوقيع على عريضته.. لكن محاولته باءت بالفشل..

فانتقل للمرحلة الثانية.. فطاف على رجال الكونجرس.. عددهم حوالي ٥٠٠.. لا أعتقد أنه زارهم جميعًا لكنه في النهاية استطاع الحصول على توقيع ٣ منهم!

نجح..

سافر إلى إسرائيل.. وقابل رئيس الوزراء شخصيًا وأخذ توقيعه على العريضة.. وصارت هذه العريضة نافذة..

لم أسأل المزيد من التفاصيل..  كانت قصة من واقع أصدقائي عن شخص يعرفانه.. ويذكران أيامه.. كأنه كان جالسًا معهم على القهوة..

استطاع ذلك الشاب -الذي لابد أن ترفع له القبعة على إصراره وتنفيذه- أن يغير الكثير..

كم كان عمره؟

١٨

ملحوظة: بينما كنت أبحث عن صورة ترافق الموضوع.. بحثت في صور جوجل عن

“small makes difference”

وكان في أول سطر فيلم وثائقي عن تطور المجتمع الإسرائيلي..

g8qmumm0tvmpkatpox8n


سي & co

%

يا هاربين من التراب..

إلى التراب..

يا لاهثين إلى الخراب..

يا ناقمين على أهل الثواب..

 

يا ساجنين..

يا قاتلين..

أنتم هباب..

أنتم بلاوي حُدِّفت..

من كل باب..

لكُمُ السُّباب..

لكم الضغينة والدعاوي يوم حشرٍ بالعذاب وبالعقاب.. 

Erzsebet_kiralyne_photo_1867 (1)


من كندا.. في كينجستون

3

الاثنين صباحًا..

 

رافقني أحمد إلى النفق.. يفصل بين أمريكا وكندا نفق.. تحديدًا بين ديترويت وويندسور حيث الأولى في أمريكا والثانية في كندا.. الحافلة تستغرق أقل من دقيقة وتعبر بين البلدين.. وصلت وشخص آخر إلى مكتب الجوازات ومررت بسلاسة بعد أن تحققوا من أن لدي تأشيرة لزيارة كندا..

كندا عمومًا ألطف! خطتي في كندا كانت كالتالي.. أستقل القطار إلى “كينجستون” لمقابلة “محمد” ابن خالي والذي يدرس الدكتوراه هناك.. نمضي هناك يومين ثم نذهب سويًا إلى مونتريال ليومين آخرين ثم نذهب سويًا إلى تورنتو للقاء خالي وبقية العائلة وفيها أمكث حتى يوم قبل عودتي إلى ألمانيا..

أثناء وجودي في واشنطن علمت بوجود صديقي “فرانشسكو” من البرتغال.. قابلت فرانشسكو في القاهرة في مطلع عام ٢٠١٠ واستضفته في بيتي وسافرت معه ومع بضع أصدقاء إلى الأقصر وأسوان في رحلة جميلة.. فرانشسكو انتقل للعيش في واشنطن وقررنا أن نمكث سويًا في الرابع والعشرين من الشهر وهو اليوم الذي سأقضيه في واشنطن قبل عودتي إلى ألمانيا.. عزمني على العشاء يومها وسأمكث في بيته قبل أن أطير في الصباح!

 

أمضيت في كينجستون يومين.. البرد والجليد لم يتركا مجالًا كبيرًا لعمل أي شيء غير التمشية.. انشغل محمد صباحًا في بعض المهام في الجامعة بينما تمشيت أنا في طرقات المدينة الصغيرة باحثًا عن فهم شيءٍ ما عن هذا المجتمع.. إن كل بلد قد تصبح يومًا ما وطنًا.. وإن كنت لوطنك الأصلي تاركًا فإنك تعتبر كل مكانٍ وطنًا محتملًا..

وجدت متجرًا لبيع الكتب المستعملة فدخلته وألقيت التحية على “والتر” العجوز وبدأت أقضي وقتي بين عنواين الكتب.. حتى آلمتني رقبتي..

ذكر لي والتر أن في المدينة مكتبة واحدة لبيع الكتب الجديدة بينما البقية يبيعون الكتب المستعملة.. وأن في السنوات القليلة الماضية أغلقت عدة متاجر أبوابها لضعف الإقبال.. ليس لأن الناس لا يقرؤون ولكن لأنهم يقرؤون الآن على الشاشات.. كان في صوت والتر مرارة وفي وجهي تفهمٌ.. استأذنته وعدتُ إلى تفقد الكتب..

بينما أنا أبحث عن كتابٍ أستثمر فيه بعض الدولارات إذا بوالتر يتحدث على الهاتف.. يبدو أنه كان يحدث شخصًا ما يدين له.. قصرًا فهمت المحادثة وسمعت والتر يقول أن المكتبة في طريقها إلى الإغلاق كمثيلاتها.. وكان البكاء بدأ يتجلّى في صوته الذي سمعته من خلف رفوف الكتب.. أغلق والتر الهاتف بشكل غاضب بينما قررت أنني لن أخرج من هذا المكان خالي اليدين..

 

وقعت عيني على كتاب “Leo the African “ للكاتب أمين معلوف.. كنت قرأت لأمين معلوف كتاب الهويات القاتلة وغير هذا الكتاب الكثير في وجهة نظري للحياة والعلاقات الاجتماعية وأعتقد في مستقبلي بشكل عام. سألت والتر عما يرشحه لي لكاتب كندي فرشح لي كتابًا بعنوان The Tin Flute

http://en.wikipedia.org/wiki/The_Tin_Flute

 

للكاتبة Gabrielle Roy

 

أخذت الكتب وذهبت إلى الحساب.. الكتابان معًا بحوالي ٩ دولارات أمريكية.. ليس سيئًا.. بدأت أدردش معه برهةً وعلمَ أنني مصري أعيش في ألمانيا.. سألته بعض الأسئلة عن كينجستون فأعطاني نبذة صغيرة عن البلد! كينجستون هي مدينة صغيرة نسبيًا.. تعلمت كثيرًا عن التاريخ الذي اتضح أنه فعلًا مثير للاهتمام.. اقرأ المزيد عن المدينة عل ويكيبيديا

http://en.wikipedia.org/wiki/Kingston,_Ontario

 

أنهيت حديثي مع والتر واتجهت عائدًا إلى المنزل.. تعلمت أن من يعملون في متاجر الكتب عادةً ما يتمتعون بقدر عال من المعرفة والخبرات والحكمة التي يمكن الحصول عليها.. أيضًا آسف على حاضر الكتب الورقية.. في قراءة الكتاب شهوة لا يعادلها في رأيي قراءته على الآيباد أو الكيندل.. ملامسة الورق بأناملي وإغلاق الكتاب بين الفينة والفينة يربّي قصةً.. علاقة تنشأ بينك وبين الكتاب المعين بوجوده الفيزيائي.. لا أجد هذه العلاقة في حال المحتويات الديجيتال!

 

في المساء أمضي الوقت مع محمد في المحادثة.. في أخبار الحياة.. في الحديث في الأديان والفلسفة.. في الحديث عن النساء (طبعًا ههههه) أو في لعب البلايستيشن (فيفا ٢٠١٣.. اللي عايز يتقطع يسيب تعليق).. محمد خسر تقريبًا ١٧ مباراةً في الليلتين الماضيتين مقابل مباراة واحدة كسبها في الوقت الإضافي..

 

ألمانيا ١٧ – كندا ١

 

 

 

 1456056_10151820612286657_313859679_n

1510877_10151818749111657_1703538243_n


من كليفلاند وديترويت.. وعدنان

%

 

 

 

الخميس..

خرجت من بيت وودي نحو موقف الحافلة.. اليوم مشمس وجميل لكن البرد قارص.. رغم اتخاذي احتياطات بردية شديدة فالبرد كان يأكلني أكلاً ياأخي.. لن أثرثر كثيرًا عن اليوم فلم يعج بكثير من الأحداث.. الكثير من المواصلات والانتهاء في مدينة كليفلاند المشهورة بعياداتها ومستشفياتها.. لم أتمكن أيضًا من العثور على مستضيف من couchsurfing .. رغم معرفتي بقانون ال ١٠ في المئة فإني فقط راسلت ٥ أشخاص ولم يرد منهم أحدًا.. ربما كانت فرصي لتزيد لو كنت فتاة ً جمية..

انتهى بي الأمر إلى استخدام airbnb مرة أخرى.. على أي حال سأرحل الجمعة صباحًا مبكرًا وليس لدي الكثير من الوقت للتجوّل..

البرد مازال قارصًا.. لكن استعداداتي كانت جيدة.. ذهبت وحدي لمطعم chocolate bar

وهو مطعم متخصص في إعداد الكثير من الأشياء بالشوكولاته.. ذهبت لتجربة طبق ال”مكرونة بالشوكولاتة البيضاء”.. الاسم أثار انتباهي وطلبته.. الطعم لا يختلف كثيرًا عن صوص “ألفريدو” (بالمناسبة الإيطاليون لا يعرفون شيئًا بهذا الاسم)..

1471868_10151817771441657_1737173013_n

كما شربت أيضًا “مارتيني” بدون كحول..

رشح لي مستضيفي الهندي “سنديل” أن أذهب لمشاهدة ال Aurora Borealis أو ما يسمى بالشفق القطبي

http://en.wikipedia.org/wiki/Aurora_(astronomy)

عندما أكون في كندا وأن هذه السنة سيكون الشفق في أقصاه في دورته كل ١٠ سنوات.. سنرى..

 

*****

 

 

الجمعة..

 

 

 بحثت عن مقعدٍ للانتظار وجلست قرب شابٍ أسمر البشرة بدا غائبًا في أفكاره.. في محطة كليفلاند للحافلات..

أشرب القهوة وأنتظر الحافلة.. سقطت تذكرتي فناولنيها بصمت.. شكرته لكنه لم يأبه.. تعجبت من عدم “بشاشته” على غير العادة في هذه البلاد..

بدأ ركوب الحافلة المتجهة إلى ديترويت.. صعدت إلى الحافلة وبدأت أبحث عن مقعدٍ خالٍ في هذا الزحام.. حقيقةً كنت أبحث عن شخصٍ نحيف لأجلس بجواره حيث أن السمنة المفرطة شائعة في أمريكا!

شاهدت صاحبنا الأسمر فاستأذنته وأشار لي بأن أجلس بجوار النافذة.. لا مشكلة..

لملم أشياءه ونسي قارورة العصير في مكان المشروبات المخصص لي.. فأشرت إليه أن يأخذها فقال لي أن لديه ماء في المكان المخصص له وأنه سيتركها هنا.. حقيقة لم يكن لدي شيءٌ لأضعه في هذا المكان لكني لا أحب البلطجة!

بدأت طاقة الشر ترتفع في عداداتي.. واستخرت الله أن أبدأ عراكًا مع هذا الشخص.. قصدًا يعني!

بينما كنت أرسم خطتي لبدء المشكلة فإذا به يأخذ قارورة العصير ويحفتظ بها.. همم..

بدأت الحافلة في الحركة.. فما به إلا أن رفع كفيه إلى السماء وبدأ بالدعاء على طريقة المسلمين. تبًا.. يبدو أنه مسلم..

بعد أن انتهى بادرته بالسؤال: “عذرًا.. هل كنت تدعو؟” أجاب بالإيجاب.. “دعاءً إسلاميًا”؟ قال نعم.. قلت له أنني أيضًا مسلم.. محاولةً مني لإيجاد نقاط للقاء بيننا.. سنمضي ثلاث ساعات ونصف على بعد بضع سنتيمترات من بعضنا البعض ولذلك إما الحرب وإما السلام!

بادرني بالسلام.. لكنه لم يكن متحمسًا.. يبدو أنه لم يحبني ابتداءً.. سألني من أين أنا وقلت له من مصر بينما هو من سيراليون..

مضى بعض الوقت ونحن في صمت.. كلٌ يفعل ما يفعل.. ثم بدأ “عدنان” الحديث..

“عدنان” من سيراليون يقول أن أباه كان أحد القادة الدينيين في سيراليون.. وأنهم هربوا بعد الحرب الأهلية إلى دولة مجاورة.. ثم تشتتوا في الأرض كلٌ في دولة..

سألني عن كم أحفظ من القرآن.. وأنه يحاول الحفظ وحده دون مدرسة.. وأن صديقًا له من باكستان قال أن يستحيل الحفظ بدون الذهاب إلى مدرسة.. لكنه استطاع الحفظ من سورة الناس إلى سورة المزمل..

استمر في الحديث عن حياته الشخصية.. وعن عائلته.. هو الآن يحاول النفاذ من الترحيل إلى سيراليون.. بعد أن فشلت زيجتان له.

حكى لي عن زيجتيه الاثنتين في خلال ال١٣ عشر سنة الماضية.. وأن الطلاق كان بسبب أن الزوجات يتغيرن مع الحضارة الأمريكية.. فيبدأن بلبس الملابس القصيرة وبعض “المخالفات” الأخرى..

يقول: “قلت لها أن وضع طلاء الأظافر يمنع وصول الماء إلى البشرة.. الوضوء خطأ والصلاة خطأ.. هذا مهم.. أريد أحدًا يصلي في بيتي.. من يدري أينا صلاته تقبل”

مازلت أستمع بلا تعليق ولا موافقة ولا اختلاف..

ثم حدثني عدنان عن أخته عايدة التي تزوجت شابًا وأخذها إلى هولنده على أساس أنه غير متزوج.. ثم اكتشفوا أنه متزوج ٣ نساء أخريات كل منهن في بلد.. هولنده، فرنسا وإيطاليا!  أخته الآن في ميونخ مع طفلتها ذات الخمس سنوات وعرض علي عدنان الزواج منها!

منذ علم عدنان مهنتي بدأ يعرض علي مشاكله المادية.. وأنه يحتاج ٣٠٠٠ دولار وإلا سيواجه خطر الترحيل.. أحسست أنني في إيميل مرسل لي من أفريقيا يدّعي فيه أحدهم أن أباه شخص مهم وأنه يحتاج مساعدة بسيطة.. ههههه

حقيقة لا أعلم إن كان عدنان صادقًا أم لا.. بالطبع اعتذرت لأنني كنت مفلسًا منذ بضع أيام وأنني لا أستطيع مساعدته.. وعدته بأن أطلب من الناس أن تدعو له وأن أدعو له شخصيًا.. وأنه ربما يكون الخير أن يتم ترحيله إلى سيراليون.. فبادرني بالآية التي “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”

همم.. انتهت هذه القصة.. ربما تتساءل لماذا كتبتها.. وأتساءل نفسي.. لكني بعد انتهاء محادثتي مع عدنان وافتراقنا.. ومع ذهابه في طريقه واستكماله حياته فكرت في حياتي لبرهة.. لا أمر بهذه الصعوبات.. وربما إيماني يختلف كليًا عن إيمانه.. لكن أؤمن أن مرور القصة على أذني يعيد إلى وعيي العديد من المناقشات مع نفسي!

 

 

اليوم أذهب إلى ديترويت لمقابلة الدكتورة داليا عبدالعظيم ابنة عمتي.. وزوجه المهندس أحمد صابر وطفليهما نور ومازن.. ربما لن أكتب عن وقتي هناك والذي ترصّع بكرم الضيافة الفائق والحفاوة الجميلة.. هي عائلة رائعة وقضيت الكثير من الوقت معهم في الاسترخاء والحديث عن أسلوب الحياة في أمريكا.. صحبني المهندس أحمد في بعض الرحلات إلى مدارس أمريكية يديرها ، المسجد لأداء صلاة الجمعة ، متحف هنري فورد للسيارات ووسائل المواصلات وجولة حول ديترويت وأهم معالمها..

هذه الزيارة زادت عمق فهمي للثقافة الأمريكية وأحوال العرب والمسلمين في أمريكا..

 

***

1461452_10151809856491657_2145055557_n

1513193_10151814014571657_25632815_n

اليوم الإثنين.. يوم ذهابي إلى كندا..

 

 


بيتسبرج.. مع وودي..الصلب وقانون موور..

5

صباح الخير.. يوم الأربعاء ومغادرة واشنطن..

استيقظت كعادتي في أمريكا حوالي السادسة.. جهزت أشيائي وبدأت الاستعداد للرحيل.. الثلوج تغطي الشارع لكن الجو مشمس.. عرضت عليّ مندي أن تتصل بالتاكسي لكنني قررت المشي..

دار بيني وبين مندي حديث قصير .. هي مراسلة صحفية أخذها عملها إلى عدة بقاع في الأرض.. عملت تقارير عن أبناء الاغتصاب في البوسنة وكينيا وبالطبع ذهبت لتلك الدول لتغطي هذه المواضيع.. وتناقش مصير هؤلاء الأطفال في المجتمعين.. والأطفال الجنود في كينيا..

تحدثنا قليلًا عن مصر.. وعن الوضع هناك.. وعن البرادعي حيث كانت قد عملت معه لقاءً صحفيًا منذ عدة سنوات وتعجبها شخصيته كثيرًا..

اتفقنا على اللقاء عندما أعود إلى واشنطن لشرب القهوة والحديث مزيدًا..

 

***


1510578_10151809486921657_1486011932_n

الحافلة ستأخذني إلى بيتسبرج.. مدينة لا أعرف عنها شيئًا.. عرض عليّ “وودي” أن يستضيفني.. لا أعرف عنه شيئًا..

استمرت الرحلة حوالي ٦ ساعات ونصف.. الحافلة مريحة وكراسيها متباعدة.. عليها واي فاي وفيها مقابس لشحن الأجهزة الإلكترونية.. راوحت وقتي بين القراءة والكتابة والتفكير.. يمكنك صنع الكثير في ٦ ساعات ونصف..

وصلت حوالي الساعة السادسة والنصف.. قدِم وودي لمقابلتي واصطحابي إلى المنزل..

منذ اللحظة الأولى من مقابلته تشعر بكمية كبيرة من الطاقة.. سعدت كثيرًا وبدأت أسترجع ذكرياتcouchsurfing الكثيرة.. علمت أنني سأتعلم الكثير من وودي..

حسنًا.. هو مبرمج! ويبرمج للآيفون أيضًا.. ويعمل حاليًا في شركة تملك حوالي ٥٠٠٠ مستشفى ويعملون على برمجة تطبيق للأجهزة اللوحية لجلب بيانات المريض من أي من هذه المستشفيات وعرضها للطبيب على الجهاز اللوحي بشكل ذكي وعلى شكل خط زمني.. وجدنا الكثير من النقاط للحديث والتناقش..بعض أفكار التطبيقات أيضًا..

 

سألته عن بيتسبرج.. وماذا يميزها.. فأبهرني..

كانت بيتسبرج في أوائل التسعينات أعظم مصنع للصلب في العالم.. حوالي نصف احتياج العالم من الصلب كان يأتي من بيتسبرج.. وكانت هذه الصناعة هي مستقبل سهل ومضمون للسكان المحليين.. لكن اليابان في خلال ٨ سنوات فقط استطاعت التحول من “لا شيء” إلى ثالث أكبر مصدر للصلب في

العالم!

إذا كنت مهتمًا فهناك مقال علمي هنا

http://ssjj.oxfordjournals.org/content/early/2006/12/31/ssjj.jym042.full.pdf

 

 

الآن بيتسبرج تقريبًا لا تنتج الصلب.. تحولت المدينة من مدينة صناعية إلى مدينة تكنولوجية.. بعد خروجهم من مضمار الصلب، قرروا الاتجاه إلى التكنولوجيا.. من تشجيع وما إلى ذلك.. جوجل الآن لها مركز للأبحاث هناك والعديد من المصانع أصبحت أماكن عمل للعاملين في مجال التقنية..

 

***

وصلنا إلى البيت حيث كانت صاحبته “إيلينا” تنتظر.. فنانة هي وتدرس الفن.. استضافاني في غرفة “الحِرَف” حيث تجد العديد من الألوان والأدوات وماكينات الخياطة وماإلى ذلك.. مرتبة وملائة ومخدة وبطانية.. أكثر من رائع..

بدأ وودي بالطبخ واستمر الحديث.. يطبخ الدجاج وال”كينوا” والذي هو بديل للرز والمكرونة يأكلوه ويعتبروه صحيًا.. لأنه مليئ بالبروتين وليس الكربوهيدرات..

حقيقة طعمه كان شبيهًا بالغلة.. لكن مادام مفيد مش مشكلة..

http://en.wikipedia.org/wiki/Quinoa

 

بم تتميز بيتسبرج أيضًا يا وودي؟ هاينز الكاتشب! هنا نشأ.. والشعار الذي اكتشفت أنه رسمة ل”حجر الأساس” يعبر عن الولاية والتي هي “ولاية حجر

الأساس”

 يتزامن هذا مع قراءتي مقالًا عن الكاتشب في كتابي صديق الرحلة! رغم تفاهة الموضوع إلا أن هناك الكثير من الأشياء التي يمكنك تعلمها من قراءة بعض المعلومات خلف كواليس شيء بسيط كصناعة الكاتشب وتنافس الشركات المختلفة في تصنيع “أفضل كاتشب في العالم”..

كما يمكنك التوقع عند التقاء اثنين مبرمجين.. انقلب الحوار في البرمجة والتكنولوجيا.. والنانو تكنولوجي.. والجرافين.. وبدأت تظهر على وجه إيلينا الجميل علامات الملل..الفنّ والرسم يضفيان على المرأة بعدًا آخر من الجمال في رأيي..

قادنا الحديث إلى “قانون موور” والذي تعجب وودي من أنني لا أعرفه.. “حد فيكم يعرفه؟” Moore’s law

القانون باختصار ينص على أن التطور في سرعة وأداء المعالجات يتضاعف كل ١٨ شهرًا! هو ملاحظة نشرها جوردون موور في سنة ١٩٦٥ كتنبؤ للعالم التكنولوجي ومن حينها مازال التنبؤ صادقًا ويحدث الآن.. يقول وودي أن هذا القانون يمكن تعميمه على المعارف البشرية عمومًا.. في كل ١٨ شهر او سنتين تتضاعف المعارف البشرية والاختراعات والانتاجات.. (يعني مصر لازم تبدأ النهاردة عشان يبقى فيه أمل..)

http://en.wikipedia.org/wiki/Moore’s_law

 

التضاعف مثلًا قد لا يكون في سرعة السيارة. لكن في إنجاز البشرية في مجال السرعة بشكل عام.. متضمنًا الوسائل المختلفة.. هذا التطور المتسارع يقود

الكثيرين للتفكير بشكل جدي في كيف سيكون المستقبل.. ثم ذكر وودي مفهوم ال “singularity” والذي تفاجأ ثانيةً من أني لا أعرفه..

حقيقة لم أفهمه بشكل كامل.. لكن ما توصلت إليه هو أنه مصطلح عام.. كان وودي يعني به أن العلوم تتطور إلى درجة أن يستطيع البشر أن يصلوا لدرجة “الخلود” بحيث أن التكنولوجيا والطب مثلًا يحلون كل مشاكل البشر والأمراض وماإلى ذلك.. يقول وودي أن هذه المرحلة لا يتوقع أن تحدث في جيلنا وإنما جيل أطفال أطفالنا.. لكنه ينقل عن بعض من حدثهم أنهم يحاولون الحياة بشكل صحي ليعيشوا أطول فترة ممكنة لعلهم يدركون اللحظة التي تصل فيها البشرية إلى ال singularity وبعدها يتمكنون من الخلود!

ربما نتفق أو نختلف مع وودي في إمكانية الوصول لهذا الأمر.. وربما لا نهتم حقيقةً بالخلود (أحرص الناس على حياة) و (وظن أهلها أنهم قادرون عليها)..

لكن أرفع قبعة الاحترام للركض نحو السيطرة على الكون بدلًا من الاكتفاء بمقاعد الدرجة الثالثة..

دعني أملأ رأسك بنفس الكلام.. وأن الله سخّر لنا الأرض.. وأن مهمتنا أن نعمرها.. وأننا حملة الأمانة..

 

تجاذبنا بعض أطراف الحديث وذهبت للنوم.. غدًا أذهب إلى كليفلاند كمحطة في طريقي إلى ديترويت.. يبدو أنني لم أجد أحدًا يستضيفني في كليفلاند وأنني سأنام في airbnb أو فندق..

سنرَ!

Screen Shot 2013-12-12 at 16.14.07