Find me on Facebook  Find me on Twitter Find me on youtube Find me on wordpress 
Home
RSS
Contact


من براج.. الأخوان بطاطس

%

براج..

براج أو براغ.. ربما في الخليج يدعونها براق.. على غرار قوقل.. ههههههه (سامحوني)

مراد وأنا على الطريق.. أكتب من الحافلة المنطلقة من ميونخ إلى براج..

الآن عطلة عيد الفصح.. شم النسيم.. عطلة الربيع.. عطلة دينية مسيحية.. يقولون أن فيها توفي عيسى عليه السلام ثم قام من الموت يوم الإثنين وصعد إلى السماء.. لا أقول معهم..

بما أن لدينا عطلة رسمية.. وبما أنه زمن طويل مذ سافرت أنا ومراد سويًا.. وبما أن الناس يقولون أن براج من أجمل مدن العالم.. ونساؤها من أجمل نساء العالم.. قررنا شد الرحال..

الحافلة من توبينجن إلى ميونخ.. ثم الراحة لساعة تقريبًا.. خسرت فيها مباراتين من الشطرنج (وهو شيء ستقرؤه كثيرًا في المواضيع المقبلة إلا أن ينصرنا الله.. ههههه) وتعادلت مباراة.. للأسف تعادلي مع مراد يشعرني بالنشوة.. وأتراقص من الفرح.. فيحزن مراد ويبدأ بتأنيب الذات.. كيف خسرت هذه المباراة لهذا المنافس الضعيف.. مراد يعتقد أنه من الطبيعي أنه سيفوز جميع المباريات..

هذه الرحلة سنجرب شيئًا جديدًا.. سأكتب أنا ومراد هنا سويًّا.. إن كنت تعرفنا أو قابلتنا ستعرف أننا شخصان مختلفان تمامًا.. ابتداءً من الشكل ومرورًا بالأفكار وتشعبًا في مختلف أرجاء الحياة.. لذلك قررنا أن تكون هذه الرحلة سبرًا لأغوار الاختلاف.. وأن ندوّن هنا خبراتنا من وجهتي نظر مختلفتين.. ولك أن تقرأ التجربة بطعمين مختلفين..  في كل موضوع سأكتب نصفًا ويكتب مراد نصفًا.. هي تجربة..

فاقرأ ما سيقوله لك مراد..

مراد..سيكتب بدون أن يقرأ ما كتبته..

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

لا شيء أفضل  من السفر بصحبة أخيك وأعز أصدقائك.. (ما  عدا السفر لوحدك.. أو مع نصك الحلو)

“مراد.. ما رأيك أن نذهب إلى براغ؟”.. “لنذهب إلى براغ”..

لماذا تسافر؟ لتعيش.. لترى جديدا.. لترى قديما بطريقة جديدة.. لتبتعد عن كل ما تعرفه وكل من تعرفه لعدة أيام.. لتكون مجهولا على قطار أو باص لسويعات تستمتع بها بأن تكون “نكرة”…

مر وقت طويل منذ أن سافرت مع أدهم.. يبهرني كيف أننا اخوة, نشأنا معا .. نتشارك الكثير من الأشياء ونجلس حاليا متلاصقين ورغم ذلك كل فكرة تمر على رأسينا تتضاد تماما.. في اللحظة اللتي أفكر فيها “الجو بارد ممطر جميل” أسمع أدهم يقول “اااااه.. أين الشمس.. أحب الشمس”.. أدهم يحب الناس مبدئيا.. أنا أحبهم لفترات قصيرة.. أدهم يحب القفز في الأشياء بعفوية.. وأنا أفضل التخطيط..وفي أي لحظة الان سيغمرني بسيل من الأفكار الابداعية التي لا يحتملها عقلي.. فلا رابط بين أي منها إلا أنها حلوة…. وغير واقعية!

 جميل أن رغم الاختلاف التام نتفق على “كيف نسافر” .. عقلية السفر واحدة!!

المنظر من الشباك رائع.. أحيانا نعتاد على الجمال من حولنا ونحتاج صعقة كهربائية لنتخلص من البلادة اتجاهه.

لعبنا الشطرنج.. مع القهوة.. بينما نسافر!! الحياة جميلة..

سأخبرك في ما يدور على بالي كخواطر:

- لماذا تساهلت في النهاية الدور الأخير في  الشطرنج.

- عندما أعود إلى توبينجن لابد أن أفعل شيئا بخصوص الفتاة التي تعجبني.

- أدهم يأكل ما يحلو له ولا يحمل ذرة دهن أو وزن زائد

And I’m not ok with that

المزيد والمزيد عندما نريد

prague-1


عن الآنسة التي لم ترد..

%

بحثًا عن الأقدار في كتب السماء..

وتشتتًا بين التأكد والرجاء..

وتوخيًا حذري العميق..

أن ما سلكتك يا طريق..

 

بادرتها طلب اللقاء..

حتمًا سنصبح أصدقاء..

ويزيد عندي مالها..

ويصير شيئٌ عندها..

 

لكنها..

ماجاوبت..

ولِـمَا كَتَبتُ تجاهلت..

ثم اختفت..

 

ثم الحياةُ تلونت..

من لونها..

وبدأت أسرح هائمًا..

في ذكرها..

وبدت لعيني كل ذات قصير شعرٍ نفسها..

والصوت أصبح صوتها..

يا ويحها..

 

صيفي شتاء..

قلبي تقلّب في العذاب تقلّبًا..

مثل الدجاجة في الشواء..

لكن بعضًا من أنا..

مازال يمكث هاهنا..

يروي لقومٍ لم يروها ما يشاء..

كل المشاكل من نساء..

فلتنتبه..

وإلى اللقاء..

 

finito

 

 


صديق

%
Rovereto

Rovereto

ظهر مسرعًا من مكان ما واعتنقني.. دائمًا ما تبهرني بشاشته.. رحب بي..

***

يعتبره الكثيرون شخصًا عاديًا جدًا.. بينما يعتبره البعض غير ذكي.. يفضل أن يكون دائمًا “مختفيًا”.. هادئًا.. صامتًا..

يحمل هاتفًا قديمًا جدًا.. ولا يتصل بالانترنت إلا داخل العمل.. قد يستحيل الوصول إليه إذا كان في عطلة..

سافر إلى الصين شهرًا ليتطوع.. لم يحمل معه حتى كاميرا فوتوغرافية.. قرر أن يرسم ما يراه على ورق..

شهرًا آخر في كينيا..

ويسافر إلى البرازيل ليحضر زفاف أحد الأصدقاء..

انجليزيته ليست قوية جدًا لذلك صداقتنا بالإيطالية..

بينما نحن نجلس في “بيازّا دوومو” piazza duomo

وجدت نفسي سرًّا أشكر الله على مجرد وجود صديقي في الحياة.. وأشكر الله ثانيةً على إيصالي وربطي به..

***

الكثير يتحدثون. والكثير يتفلسفون عن المعارف والقصص.. الكل يقرأ ويسكب إليك ما يقرؤه أو ما يشاهده أو مايسمعه.. القليل ينتجون تلك العبقرية الفكرية والعاطفية.. يساغ لنا أن نسميها “العمق” لنتشدق بفهم الحياة..

كان يحدثني عن المراسلات.. عن تشبيه المدن بالأشخاص وكيف أن بعض المدن له هي كبعض الأشخاص لا تفهمها إلا في مواقف معينة..

كان دائمًا يزور “البندقية” مرارًا وتكرارًا.. لكنه كان يشعر أن هذا المكان مازال “يهمس” إليه.. لم يشعر بالبندقية إلا عندما دخلها على ظهر قارب “كانوا”..

عن الأحاسيس التي نشعر بها.. وتبقى حائرةً بلا مسمّى في أطياف عقولنا.. حتى نجد من يكتبها أو يرسمها أو يحكيها.. عندها – يقول – تصبح “ملكًا لنا” رغم أن أحدًا آخر جعلها..

في أبريل سيتجه إلى أمريكا الجنوبية ليتطوع مرة أخرى.. يبدو أنه يفعل ذلك مرة كل سنة..

قبل وداعنا في محطة القطار سألته “متى سنتقابل؟” ثم سرعان ما أدركت خطأ سؤالي.. وأجبت بنفسي “لا يهم” .. وافق ذلك حركة كتفيه التي كانت تعني “لا أدري ولا يهم”..

هناك أناس لا يهم أن تراهم كثيرًا.. المهم أنهم دخلوا حياتك..

 

 ربما يكون هذا من أهم أولوياتي الآن.. أن يتقاطع خط حياتي مع هؤلاء الرائعين.. المختفين.. كنوز الحياة..

بينما أنا واقف بينه وبين بعض الأصدقاء.. إذا بي أسأل نفسي.. يا ترى.. هل يرضى الله عنه؟ أرجو..

 


وتحسب أنك جرم صغير

%

 

أنكوش يزور فيليب في توبينجن.. أنكوش يدرس الطب في بوسطن وفيليب درسه في جمهورية التشيك.. بعد محاضرة لدينا في القسم خرجنا سويًا لنحتسي الشاي..

تحادثنا وتجادلنا وتمازحنا.. واسترجعا ذكرياتهما عندما كان فيليب يقوم ببعض الأبحاث في أمريكا.. وجاء ذكر ذلك الطالب “اليهودي”.. هممم

ذلك الطالب المشجع لإسرائيل بشدة.. هو أمريكي لكنه حمل على عاتقه مساعدة دولته..

جاءته فكرة.. وقرر عمل شيء يساعد إسرائيل.. فكتب بنفسه معاهدة بين أمريكا وإسرائيل.. وصاغها وأعتقد أنه عرضها على خبراء..

ثم علم أنه يحتاج مسؤولين في الحكومتين ليمرر الأمر.. قال “هناك عدد أقل من السيناتورز مقارنة ببقية رجال الكونجرس..هناك حوالي ١٠٠ سيناتور (حسب ويكيبيديا)

فطاف على من استطاع الوصول إليهم.. مطالبًا إياهم بالتوقيع على عريضته.. لكن محاولته باءت بالفشل..

فانتقل للمرحلة الثانية.. فطاف على رجال الكونجرس.. عددهم حوالي ٥٠٠.. لا أعتقد أنه زارهم جميعًا لكنه في النهاية استطاع الحصول على توقيع ٣ منهم!

نجح..

سافر إلى إسرائيل.. وقابل رئيس الوزراء شخصيًا وأخذ توقيعه على العريضة.. وصارت هذه العريضة نافذة..

لم أسأل المزيد من التفاصيل..  كانت قصة من واقع أصدقائي عن شخص يعرفانه.. ويذكران أيامه.. كأنه كان جالسًا معهم على القهوة..

استطاع ذلك الشاب -الذي لابد أن ترفع له القبعة على إصراره وتنفيذه- أن يغير الكثير..

كم كان عمره؟

١٨

ملحوظة: بينما كنت أبحث عن صورة ترافق الموضوع.. بحثت في صور جوجل عن

“small makes difference”

وكان في أول سطر فيلم وثائقي عن تطور المجتمع الإسرائيلي..

g8qmumm0tvmpkatpox8n


سي & co

%

يا هاربين من التراب..

إلى التراب..

يا لاهثين إلى الخراب..

يا ناقمين على أهل الثواب..

 

يا ساجنين..

يا قاتلين..

أنتم هباب..

أنتم بلاوي حُدِّفت..

من كل باب..

لكُمُ السُّباب..

لكم الضغينة والدعاوي يوم حشرٍ بالعذاب وبالعقاب.. 

Erzsebet_kiralyne_photo_1867 (1)


من كندا.. في كينجستون

3

الاثنين صباحًا..

 

رافقني أحمد إلى النفق.. يفصل بين أمريكا وكندا نفق.. تحديدًا بين ديترويت وويندسور حيث الأولى في أمريكا والثانية في كندا.. الحافلة تستغرق أقل من دقيقة وتعبر بين البلدين.. وصلت وشخص آخر إلى مكتب الجوازات ومررت بسلاسة بعد أن تحققوا من أن لدي تأشيرة لزيارة كندا..

كندا عمومًا ألطف! خطتي في كندا كانت كالتالي.. أستقل القطار إلى “كينجستون” لمقابلة “محمد” ابن خالي والذي يدرس الدكتوراه هناك.. نمضي هناك يومين ثم نذهب سويًا إلى مونتريال ليومين آخرين ثم نذهب سويًا إلى تورنتو للقاء خالي وبقية العائلة وفيها أمكث حتى يوم قبل عودتي إلى ألمانيا..

أثناء وجودي في واشنطن علمت بوجود صديقي “فرانشسكو” من البرتغال.. قابلت فرانشسكو في القاهرة في مطلع عام ٢٠١٠ واستضفته في بيتي وسافرت معه ومع بضع أصدقاء إلى الأقصر وأسوان في رحلة جميلة.. فرانشسكو انتقل للعيش في واشنطن وقررنا أن نمكث سويًا في الرابع والعشرين من الشهر وهو اليوم الذي سأقضيه في واشنطن قبل عودتي إلى ألمانيا.. عزمني على العشاء يومها وسأمكث في بيته قبل أن أطير في الصباح!

 

أمضيت في كينجستون يومين.. البرد والجليد لم يتركا مجالًا كبيرًا لعمل أي شيء غير التمشية.. انشغل محمد صباحًا في بعض المهام في الجامعة بينما تمشيت أنا في طرقات المدينة الصغيرة باحثًا عن فهم شيءٍ ما عن هذا المجتمع.. إن كل بلد قد تصبح يومًا ما وطنًا.. وإن كنت لوطنك الأصلي تاركًا فإنك تعتبر كل مكانٍ وطنًا محتملًا..

وجدت متجرًا لبيع الكتب المستعملة فدخلته وألقيت التحية على “والتر” العجوز وبدأت أقضي وقتي بين عنواين الكتب.. حتى آلمتني رقبتي..

ذكر لي والتر أن في المدينة مكتبة واحدة لبيع الكتب الجديدة بينما البقية يبيعون الكتب المستعملة.. وأن في السنوات القليلة الماضية أغلقت عدة متاجر أبوابها لضعف الإقبال.. ليس لأن الناس لا يقرؤون ولكن لأنهم يقرؤون الآن على الشاشات.. كان في صوت والتر مرارة وفي وجهي تفهمٌ.. استأذنته وعدتُ إلى تفقد الكتب..

بينما أنا أبحث عن كتابٍ أستثمر فيه بعض الدولارات إذا بوالتر يتحدث على الهاتف.. يبدو أنه كان يحدث شخصًا ما يدين له.. قصرًا فهمت المحادثة وسمعت والتر يقول أن المكتبة في طريقها إلى الإغلاق كمثيلاتها.. وكان البكاء بدأ يتجلّى في صوته الذي سمعته من خلف رفوف الكتب.. أغلق والتر الهاتف بشكل غاضب بينما قررت أنني لن أخرج من هذا المكان خالي اليدين..

 

وقعت عيني على كتاب “Leo the African “ للكاتب أمين معلوف.. كنت قرأت لأمين معلوف كتاب الهويات القاتلة وغير هذا الكتاب الكثير في وجهة نظري للحياة والعلاقات الاجتماعية وأعتقد في مستقبلي بشكل عام. سألت والتر عما يرشحه لي لكاتب كندي فرشح لي كتابًا بعنوان The Tin Flute

http://en.wikipedia.org/wiki/The_Tin_Flute

 

للكاتبة Gabrielle Roy

 

أخذت الكتب وذهبت إلى الحساب.. الكتابان معًا بحوالي ٩ دولارات أمريكية.. ليس سيئًا.. بدأت أدردش معه برهةً وعلمَ أنني مصري أعيش في ألمانيا.. سألته بعض الأسئلة عن كينجستون فأعطاني نبذة صغيرة عن البلد! كينجستون هي مدينة صغيرة نسبيًا.. تعلمت كثيرًا عن التاريخ الذي اتضح أنه فعلًا مثير للاهتمام.. اقرأ المزيد عن المدينة عل ويكيبيديا

http://en.wikipedia.org/wiki/Kingston,_Ontario

 

أنهيت حديثي مع والتر واتجهت عائدًا إلى المنزل.. تعلمت أن من يعملون في متاجر الكتب عادةً ما يتمتعون بقدر عال من المعرفة والخبرات والحكمة التي يمكن الحصول عليها.. أيضًا آسف على حاضر الكتب الورقية.. في قراءة الكتاب شهوة لا يعادلها في رأيي قراءته على الآيباد أو الكيندل.. ملامسة الورق بأناملي وإغلاق الكتاب بين الفينة والفينة يربّي قصةً.. علاقة تنشأ بينك وبين الكتاب المعين بوجوده الفيزيائي.. لا أجد هذه العلاقة في حال المحتويات الديجيتال!

 

في المساء أمضي الوقت مع محمد في المحادثة.. في أخبار الحياة.. في الحديث في الأديان والفلسفة.. في الحديث عن النساء (طبعًا ههههه) أو في لعب البلايستيشن (فيفا ٢٠١٣.. اللي عايز يتقطع يسيب تعليق).. محمد خسر تقريبًا ١٧ مباراةً في الليلتين الماضيتين مقابل مباراة واحدة كسبها في الوقت الإضافي..

 

ألمانيا ١٧ – كندا ١

 

 

 

 1456056_10151820612286657_313859679_n

1510877_10151818749111657_1703538243_n


من كليفلاند وديترويت.. وعدنان

%

 

 

 

الخميس..

خرجت من بيت وودي نحو موقف الحافلة.. اليوم مشمس وجميل لكن البرد قارص.. رغم اتخاذي احتياطات بردية شديدة فالبرد كان يأكلني أكلاً ياأخي.. لن أثرثر كثيرًا عن اليوم فلم يعج بكثير من الأحداث.. الكثير من المواصلات والانتهاء في مدينة كليفلاند المشهورة بعياداتها ومستشفياتها.. لم أتمكن أيضًا من العثور على مستضيف من couchsurfing .. رغم معرفتي بقانون ال ١٠ في المئة فإني فقط راسلت ٥ أشخاص ولم يرد منهم أحدًا.. ربما كانت فرصي لتزيد لو كنت فتاة ً جمية..

انتهى بي الأمر إلى استخدام airbnb مرة أخرى.. على أي حال سأرحل الجمعة صباحًا مبكرًا وليس لدي الكثير من الوقت للتجوّل..

البرد مازال قارصًا.. لكن استعداداتي كانت جيدة.. ذهبت وحدي لمطعم chocolate bar

وهو مطعم متخصص في إعداد الكثير من الأشياء بالشوكولاته.. ذهبت لتجربة طبق ال”مكرونة بالشوكولاتة البيضاء”.. الاسم أثار انتباهي وطلبته.. الطعم لا يختلف كثيرًا عن صوص “ألفريدو” (بالمناسبة الإيطاليون لا يعرفون شيئًا بهذا الاسم)..

1471868_10151817771441657_1737173013_n

كما شربت أيضًا “مارتيني” بدون كحول..

رشح لي مستضيفي الهندي “سنديل” أن أذهب لمشاهدة ال Aurora Borealis أو ما يسمى بالشفق القطبي

http://en.wikipedia.org/wiki/Aurora_(astronomy)

عندما أكون في كندا وأن هذه السنة سيكون الشفق في أقصاه في دورته كل ١٠ سنوات.. سنرى..

 

*****

 

 

الجمعة..

 

 

 بحثت عن مقعدٍ للانتظار وجلست قرب شابٍ أسمر البشرة بدا غائبًا في أفكاره.. في محطة كليفلاند للحافلات..

أشرب القهوة وأنتظر الحافلة.. سقطت تذكرتي فناولنيها بصمت.. شكرته لكنه لم يأبه.. تعجبت من عدم “بشاشته” على غير العادة في هذه البلاد..

بدأ ركوب الحافلة المتجهة إلى ديترويت.. صعدت إلى الحافلة وبدأت أبحث عن مقعدٍ خالٍ في هذا الزحام.. حقيقةً كنت أبحث عن شخصٍ نحيف لأجلس بجواره حيث أن السمنة المفرطة شائعة في أمريكا!

شاهدت صاحبنا الأسمر فاستأذنته وأشار لي بأن أجلس بجوار النافذة.. لا مشكلة..

لملم أشياءه ونسي قارورة العصير في مكان المشروبات المخصص لي.. فأشرت إليه أن يأخذها فقال لي أن لديه ماء في المكان المخصص له وأنه سيتركها هنا.. حقيقة لم يكن لدي شيءٌ لأضعه في هذا المكان لكني لا أحب البلطجة!

بدأت طاقة الشر ترتفع في عداداتي.. واستخرت الله أن أبدأ عراكًا مع هذا الشخص.. قصدًا يعني!

بينما كنت أرسم خطتي لبدء المشكلة فإذا به يأخذ قارورة العصير ويحفتظ بها.. همم..

بدأت الحافلة في الحركة.. فما به إلا أن رفع كفيه إلى السماء وبدأ بالدعاء على طريقة المسلمين. تبًا.. يبدو أنه مسلم..

بعد أن انتهى بادرته بالسؤال: “عذرًا.. هل كنت تدعو؟” أجاب بالإيجاب.. “دعاءً إسلاميًا”؟ قال نعم.. قلت له أنني أيضًا مسلم.. محاولةً مني لإيجاد نقاط للقاء بيننا.. سنمضي ثلاث ساعات ونصف على بعد بضع سنتيمترات من بعضنا البعض ولذلك إما الحرب وإما السلام!

بادرني بالسلام.. لكنه لم يكن متحمسًا.. يبدو أنه لم يحبني ابتداءً.. سألني من أين أنا وقلت له من مصر بينما هو من سيراليون..

مضى بعض الوقت ونحن في صمت.. كلٌ يفعل ما يفعل.. ثم بدأ “عدنان” الحديث..

“عدنان” من سيراليون يقول أن أباه كان أحد القادة الدينيين في سيراليون.. وأنهم هربوا بعد الحرب الأهلية إلى دولة مجاورة.. ثم تشتتوا في الأرض كلٌ في دولة..

سألني عن كم أحفظ من القرآن.. وأنه يحاول الحفظ وحده دون مدرسة.. وأن صديقًا له من باكستان قال أن يستحيل الحفظ بدون الذهاب إلى مدرسة.. لكنه استطاع الحفظ من سورة الناس إلى سورة المزمل..

استمر في الحديث عن حياته الشخصية.. وعن عائلته.. هو الآن يحاول النفاذ من الترحيل إلى سيراليون.. بعد أن فشلت زيجتان له.

حكى لي عن زيجتيه الاثنتين في خلال ال١٣ عشر سنة الماضية.. وأن الطلاق كان بسبب أن الزوجات يتغيرن مع الحضارة الأمريكية.. فيبدأن بلبس الملابس القصيرة وبعض “المخالفات” الأخرى..

يقول: “قلت لها أن وضع طلاء الأظافر يمنع وصول الماء إلى البشرة.. الوضوء خطأ والصلاة خطأ.. هذا مهم.. أريد أحدًا يصلي في بيتي.. من يدري أينا صلاته تقبل”

مازلت أستمع بلا تعليق ولا موافقة ولا اختلاف..

ثم حدثني عدنان عن أخته عايدة التي تزوجت شابًا وأخذها إلى هولنده على أساس أنه غير متزوج.. ثم اكتشفوا أنه متزوج ٣ نساء أخريات كل منهن في بلد.. هولنده، فرنسا وإيطاليا!  أخته الآن في ميونخ مع طفلتها ذات الخمس سنوات وعرض علي عدنان الزواج منها!

منذ علم عدنان مهنتي بدأ يعرض علي مشاكله المادية.. وأنه يحتاج ٣٠٠٠ دولار وإلا سيواجه خطر الترحيل.. أحسست أنني في إيميل مرسل لي من أفريقيا يدّعي فيه أحدهم أن أباه شخص مهم وأنه يحتاج مساعدة بسيطة.. ههههه

حقيقة لا أعلم إن كان عدنان صادقًا أم لا.. بالطبع اعتذرت لأنني كنت مفلسًا منذ بضع أيام وأنني لا أستطيع مساعدته.. وعدته بأن أطلب من الناس أن تدعو له وأن أدعو له شخصيًا.. وأنه ربما يكون الخير أن يتم ترحيله إلى سيراليون.. فبادرني بالآية التي “وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم”

همم.. انتهت هذه القصة.. ربما تتساءل لماذا كتبتها.. وأتساءل نفسي.. لكني بعد انتهاء محادثتي مع عدنان وافتراقنا.. ومع ذهابه في طريقه واستكماله حياته فكرت في حياتي لبرهة.. لا أمر بهذه الصعوبات.. وربما إيماني يختلف كليًا عن إيمانه.. لكن أؤمن أن مرور القصة على أذني يعيد إلى وعيي العديد من المناقشات مع نفسي!

 

 

اليوم أذهب إلى ديترويت لمقابلة الدكتورة داليا عبدالعظيم ابنة عمتي.. وزوجه المهندس أحمد صابر وطفليهما نور ومازن.. ربما لن أكتب عن وقتي هناك والذي ترصّع بكرم الضيافة الفائق والحفاوة الجميلة.. هي عائلة رائعة وقضيت الكثير من الوقت معهم في الاسترخاء والحديث عن أسلوب الحياة في أمريكا.. صحبني المهندس أحمد في بعض الرحلات إلى مدارس أمريكية يديرها ، المسجد لأداء صلاة الجمعة ، متحف هنري فورد للسيارات ووسائل المواصلات وجولة حول ديترويت وأهم معالمها..

هذه الزيارة زادت عمق فهمي للثقافة الأمريكية وأحوال العرب والمسلمين في أمريكا..

 

***

1461452_10151809856491657_2145055557_n

1513193_10151814014571657_25632815_n

اليوم الإثنين.. يوم ذهابي إلى كندا..

 

 


بيتسبرج.. مع وودي..الصلب وقانون موور..

5

صباح الخير.. يوم الأربعاء ومغادرة واشنطن..

استيقظت كعادتي في أمريكا حوالي السادسة.. جهزت أشيائي وبدأت الاستعداد للرحيل.. الثلوج تغطي الشارع لكن الجو مشمس.. عرضت عليّ مندي أن تتصل بالتاكسي لكنني قررت المشي..

دار بيني وبين مندي حديث قصير .. هي مراسلة صحفية أخذها عملها إلى عدة بقاع في الأرض.. عملت تقارير عن أبناء الاغتصاب في البوسنة وكينيا وبالطبع ذهبت لتلك الدول لتغطي هذه المواضيع.. وتناقش مصير هؤلاء الأطفال في المجتمعين.. والأطفال الجنود في كينيا..

تحدثنا قليلًا عن مصر.. وعن الوضع هناك.. وعن البرادعي حيث كانت قد عملت معه لقاءً صحفيًا منذ عدة سنوات وتعجبها شخصيته كثيرًا..

اتفقنا على اللقاء عندما أعود إلى واشنطن لشرب القهوة والحديث مزيدًا..

 

***


1510578_10151809486921657_1486011932_n

الحافلة ستأخذني إلى بيتسبرج.. مدينة لا أعرف عنها شيئًا.. عرض عليّ “وودي” أن يستضيفني.. لا أعرف عنه شيئًا..

استمرت الرحلة حوالي ٦ ساعات ونصف.. الحافلة مريحة وكراسيها متباعدة.. عليها واي فاي وفيها مقابس لشحن الأجهزة الإلكترونية.. راوحت وقتي بين القراءة والكتابة والتفكير.. يمكنك صنع الكثير في ٦ ساعات ونصف..

وصلت حوالي الساعة السادسة والنصف.. قدِم وودي لمقابلتي واصطحابي إلى المنزل..

منذ اللحظة الأولى من مقابلته تشعر بكمية كبيرة من الطاقة.. سعدت كثيرًا وبدأت أسترجع ذكرياتcouchsurfing الكثيرة.. علمت أنني سأتعلم الكثير من وودي..

حسنًا.. هو مبرمج! ويبرمج للآيفون أيضًا.. ويعمل حاليًا في شركة تملك حوالي ٥٠٠٠ مستشفى ويعملون على برمجة تطبيق للأجهزة اللوحية لجلب بيانات المريض من أي من هذه المستشفيات وعرضها للطبيب على الجهاز اللوحي بشكل ذكي وعلى شكل خط زمني.. وجدنا الكثير من النقاط للحديث والتناقش..بعض أفكار التطبيقات أيضًا..

 

سألته عن بيتسبرج.. وماذا يميزها.. فأبهرني..

كانت بيتسبرج في أوائل التسعينات أعظم مصنع للصلب في العالم.. حوالي نصف احتياج العالم من الصلب كان يأتي من بيتسبرج.. وكانت هذه الصناعة هي مستقبل سهل ومضمون للسكان المحليين.. لكن اليابان في خلال ٨ سنوات فقط استطاعت التحول من “لا شيء” إلى ثالث أكبر مصدر للصلب في

العالم!

إذا كنت مهتمًا فهناك مقال علمي هنا

http://ssjj.oxfordjournals.org/content/early/2006/12/31/ssjj.jym042.full.pdf

 

 

الآن بيتسبرج تقريبًا لا تنتج الصلب.. تحولت المدينة من مدينة صناعية إلى مدينة تكنولوجية.. بعد خروجهم من مضمار الصلب، قرروا الاتجاه إلى التكنولوجيا.. من تشجيع وما إلى ذلك.. جوجل الآن لها مركز للأبحاث هناك والعديد من المصانع أصبحت أماكن عمل للعاملين في مجال التقنية..

 

***

وصلنا إلى البيت حيث كانت صاحبته “إيلينا” تنتظر.. فنانة هي وتدرس الفن.. استضافاني في غرفة “الحِرَف” حيث تجد العديد من الألوان والأدوات وماكينات الخياطة وماإلى ذلك.. مرتبة وملائة ومخدة وبطانية.. أكثر من رائع..

بدأ وودي بالطبخ واستمر الحديث.. يطبخ الدجاج وال”كينوا” والذي هو بديل للرز والمكرونة يأكلوه ويعتبروه صحيًا.. لأنه مليئ بالبروتين وليس الكربوهيدرات..

حقيقة طعمه كان شبيهًا بالغلة.. لكن مادام مفيد مش مشكلة..

http://en.wikipedia.org/wiki/Quinoa

 

بم تتميز بيتسبرج أيضًا يا وودي؟ هاينز الكاتشب! هنا نشأ.. والشعار الذي اكتشفت أنه رسمة ل”حجر الأساس” يعبر عن الولاية والتي هي “ولاية حجر

الأساس”

 يتزامن هذا مع قراءتي مقالًا عن الكاتشب في كتابي صديق الرحلة! رغم تفاهة الموضوع إلا أن هناك الكثير من الأشياء التي يمكنك تعلمها من قراءة بعض المعلومات خلف كواليس شيء بسيط كصناعة الكاتشب وتنافس الشركات المختلفة في تصنيع “أفضل كاتشب في العالم”..

كما يمكنك التوقع عند التقاء اثنين مبرمجين.. انقلب الحوار في البرمجة والتكنولوجيا.. والنانو تكنولوجي.. والجرافين.. وبدأت تظهر على وجه إيلينا الجميل علامات الملل..الفنّ والرسم يضفيان على المرأة بعدًا آخر من الجمال في رأيي..

قادنا الحديث إلى “قانون موور” والذي تعجب وودي من أنني لا أعرفه.. “حد فيكم يعرفه؟” Moore’s law

القانون باختصار ينص على أن التطور في سرعة وأداء المعالجات يتضاعف كل ١٨ شهرًا! هو ملاحظة نشرها جوردون موور في سنة ١٩٦٥ كتنبؤ للعالم التكنولوجي ومن حينها مازال التنبؤ صادقًا ويحدث الآن.. يقول وودي أن هذا القانون يمكن تعميمه على المعارف البشرية عمومًا.. في كل ١٨ شهر او سنتين تتضاعف المعارف البشرية والاختراعات والانتاجات.. (يعني مصر لازم تبدأ النهاردة عشان يبقى فيه أمل..)

http://en.wikipedia.org/wiki/Moore’s_law

 

التضاعف مثلًا قد لا يكون في سرعة السيارة. لكن في إنجاز البشرية في مجال السرعة بشكل عام.. متضمنًا الوسائل المختلفة.. هذا التطور المتسارع يقود

الكثيرين للتفكير بشكل جدي في كيف سيكون المستقبل.. ثم ذكر وودي مفهوم ال “singularity” والذي تفاجأ ثانيةً من أني لا أعرفه..

حقيقة لم أفهمه بشكل كامل.. لكن ما توصلت إليه هو أنه مصطلح عام.. كان وودي يعني به أن العلوم تتطور إلى درجة أن يستطيع البشر أن يصلوا لدرجة “الخلود” بحيث أن التكنولوجيا والطب مثلًا يحلون كل مشاكل البشر والأمراض وماإلى ذلك.. يقول وودي أن هذه المرحلة لا يتوقع أن تحدث في جيلنا وإنما جيل أطفال أطفالنا.. لكنه ينقل عن بعض من حدثهم أنهم يحاولون الحياة بشكل صحي ليعيشوا أطول فترة ممكنة لعلهم يدركون اللحظة التي تصل فيها البشرية إلى ال singularity وبعدها يتمكنون من الخلود!

ربما نتفق أو نختلف مع وودي في إمكانية الوصول لهذا الأمر.. وربما لا نهتم حقيقةً بالخلود (أحرص الناس على حياة) و (وظن أهلها أنهم قادرون عليها)..

لكن أرفع قبعة الاحترام للركض نحو السيطرة على الكون بدلًا من الاكتفاء بمقاعد الدرجة الثالثة..

دعني أملأ رأسك بنفس الكلام.. وأن الله سخّر لنا الأرض.. وأن مهمتنا أن نعمرها.. وأننا حملة الأمانة..

 

تجاذبنا بعض أطراف الحديث وذهبت للنوم.. غدًا أذهب إلى كليفلاند كمحطة في طريقي إلى ديترويت.. يبدو أنني لم أجد أحدًا يستضيفني في كليفلاند وأنني سأنام في airbnb أو فندق..

سنرَ!

Screen Shot 2013-12-12 at 16.14.07


من واشنطن.. البوستر وجيسيكا وبقية الطريق!

5

الأحد.. يومٌ مهم..

استيقظت في الخامسة تقريبًا.. استعددت وانطلقت نحو مركز المؤتمرات.. المركز كبير وأعتقد أنه يستضيف الكثير من المناسبات العالمية.. وصلت إلى هناك ومعي البوستر.. الذي كلفني ١١٣ دولارًا لطبعه في مقاس

A0

لابد أن أطالب الجامعة بهذه الأموال.. ذهبت إلى المكان المخصص للبوستر وقمت بتعليقه.. ثم طبعت منه عدة نسخ مصغرة على ورق

A4

لتعليقها بجواره في حال كان أحدهم مهتمًا بالاحتفاظ بنسخة.. طبعت ٦٢ وتبقى منهم ٤ في نهاية اليوم.. not bad

في السابعة والنصف كنت في فندق رينيسانس..حيث كنت مدعوًا ل “إفطار القادة” لم أكن أعلم لماذا تم دعوني في المقام الأول.. لكني وجدت نفسي محاطًا بحوالي ١٠٠ شخص في القاعة حول طاولات.. هم أهم ١٠٠ شخص في الجمعية الأمريكية للصرع. وهناك أيضًا حوالي ١٠ في سني.. أعتقد أنهم أخذوا عينة عشوائية من الأعضاء الجدد صغار السن ودعوهم.. كان في الإفطار تكريم بعض العلماء ونقل المهام إلى المجلس الجديد.. كلهم علماء بمراتب علمية مهولة ومتخصصين في الصرع.. فقط مشاهدة هؤلاء الناس ومايفعلونه من أجل المرضى يبعث فيّ روح التفاؤل.. قطعًا أنا محظوظ لوجودي هنا..

في الثامنة والنصف تقريبًا عدت إلى مركز المؤتمرات وبدأت أحضر بعض المحاضرات الهامة.. قاعة المحاضرات تشبه تلك التي أراها في برامج التلفزيون.. والمتحدثين تم التركيز عليهم كأنهم نجوم لامعة.. قررت أن أقدم هنا عرضًا في خلال العشرين سنة القادمة إن شاء الله.. لنرَ إن عشت لأفعل..

في الثانية عشر اتجهت إلى البوستر ورافقته.. كان لزامًا عليّ أن أقف بجواره وأقدمه لكل من يزور ويهتم وأتناقش معهم في مالديهم من أفكار أو تساؤلات في مجال بحثي..

هو بوستري الأول.. ومجال بحثي لحسن الحظ متقدم نسبيًا لذلك كان هناك عدد قليل ممن فهم ما أفعل بالضبط.. لكن من فهم أفادني كثيرًا بالمناقشة وطرح الأسئلة..

بعض العلماء كان يختبرني في كل جزء من أجزاء العمل.. بعضهم جاء ليطرح استفسارات وأسئلة.. عمومًا كان الوقت جميلًا ومرّت رهبة الموقف..

 

أدهم في واشنطن مع البوستر

هذه صورتي مع البوستر

تحميل البوستر

بعد البوستر استمرت المحاضرات.. وقمت بجولة أنا أيضًا مرورًا ببوسترات الآخرين..

في السابعة كان لقائي مع رئيسي المباشر (د.نيلز فوكه)  ورئيسي الكبير (د.هولجر ليرشه) وزميلتي (زيلكة كلامر) كلهم ألمان.. ليرشه هو رئيس قسم المخ والأعصاب وخصوصًا الصرع في المستشفى.. وهو مشرف رسالتي.. نيلز هو اختصاصي في القسم ويزورني كل يوم جمعة لمناقشة البحث لأن ليرشه مشغول جدًا.. زيلكة هي طبيبة في القسم ونعمل سويًا في البحث..

ذهبنا للعشاء وتكفل ليرشه بالحساب.. تحدثنا في عدة مواضيع وألقينا الكثير من النكات.. لكنهم ألمان يا ولدي.. يعني تنكيتك محدود وليس كله مفهوم..

قرر ليرشه أننا سنتحدث الألمانية لكي أتعود على الممارسة.. وانقلبت الليلة بالألمانية.. بالطبع قلّت مشاركتي ومساهمتي في الحوار لأن لغتي غير جاهزة.. لكنه كان مفيدًا للتطور..

 

*****

 

الاثنين هو يوم غير مليئ.. محاضرات بسيطة ولقاء خالد ونجاة!

كنت قد قررت أن يكون اليوم هو يوم تجولي في واشنطن.. على الأقل الفترة الصباحية.. فالساعة الثالثة وخمس وأربعون دقيقة تبدأ بعض المحاضرات الهامة وحتى الخامسة والنصف.. كنت كعادتي قد راسلت ١٠ أعضاء من موقع couchsurfing للقاء.. قمت بتنويع الرسالة بين الرجال والنساء.. خمس رجال وخمس نساء.. عادتي كانت عدم مراسلة الفتيات.. لأنني لا أفضل قضاء وقت لقائنا في محاولة إثبات أنني لا أبحث عن علاقة جسدية معهن..

النسبة الكونية هي ١٠ في المائة.. في كل شيء تعمله هناك على الأقل ١٠ في المائة نسبة نجاح.. طبعًا النسبة ترتفع بانتقاء الأسباب ومعرفة الطرق المناسبة.. لكن لو رميت ١٠ سهام بدون دقة عالية.. عادة ما يصيب منهم سهم.. لو ركزت ودققت وتتدربت ستزيد أسهمك..

اتفقت مع بنت من سنغافورة على اللقاء بعد المحاضرات.. وكذلك مع خالد ونجاة مرة أخرى.. مهما كان من الجميل لقاء أصدقاء جدد فإنه من الرائع دائمًا التلاقي مرة أخرى مع أصدقاء الماضي..

لقائي مع “أنثيا” من سنغافورة كان قصيرًا جدًا.. كانت فتاة شابة صغيرة في السن. لكنني ذهبت للقائها في جامعتها.. Georgetown university وهو نفس المكان الذي لاقيت فيه خالد ونجاة لاحقًا.. أنثيا تلعب الفريزبي.. اللعبة التي اعتبرتها دائمًا للسيدات والرجال ال”سيس” لكنها شرحت لي بعض الأبعاد التي لم أعلمها عن اللعبة فقررت تعليق حكمي عليها.. على أي حال لن تكون مثلًا كالمصارعة أو الرجبي!

بعد لقاء أنثيا التقيت خالد ونجاة.. وذهبنا إلى مطعم لبناني.. المطعم فاره نسبيًا والطعام كان رائعًا.. كان من الرائع أن آكل الكفتة والتي لا تجدها بسهولة في ألمانيا! من الطريف أن الديكور كان للأجانب!! فوجدت صورة الملك فاروق على الحائط وعلم مصر القديم كجزء من الديكور.. هو حد عارف حاجة؟

تسامرت مع خالد ونجاة.. خالد الآن يقوم بتدريب في مبعوثية منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.. لذلك كان ببدلته وقت العشاء.. دائمًا من الطريف أن تسمع من خالد ونجاة بعض المصطلحات المصرية مثل “أي خدمة” و “يا فضيحتي” هههههههه..

بينما نحن نأكل وجدة نجاة “أوون ها” في الحمص ذبابة.. لا أدري إذا كان ذلك جزءًا من التجربة العربية أن تجد الذبابة في طعامك أم أن العرب في تعاملهم مع المطبخ سواء حتى في واشنطن؟! طبعًا نحينا الذبابة وأكملنا العشاء وكأن شيئًا لم يكن.. لو حدث هذا في ألمانيا لقام الألمان ولم يقعدوا..خالد ونجاة يعتبران نفسهما مصريان كجنسية ثانية.. وفي فرحهما قاما بتشغيل بعض الأغاني الشعبية.. “حطيت حجرين على الشيشة” أو شيء من هذا القبيل.. ولك أن تتصور رد فعل المعازيم في كوريا والذين لم يفهموا ما كان يحدث!!!

 1455986_10202019558965033_788555580_n

كانت النادلة “جيسيكا” على قدر عال من الجمال.. في عينيها بريق من نوع خاص.. جيسيكا اعتنت بنا برقة طوال العشاء وأضافت إلى اللقاء نكهة جميلة.. الجمال مهم.. لا أدري إن كان من العدل أن تذهب الوظائف والمناصب للمحظوظين والمحظوظات الذين أوتوا قدرًا عاليًا من الجمال.. لكن أعلم أنني لو كنت صاحب مشروع وسأوظف أحدًا فسأهتم بالجمال.. أحيانًا تراودني الفكرة أن حتى أقبح الناس يمكنهم أن يكونوا جميلين ببعض من الزينة والتفكير العميق في مايناسبهم من قصات شعر أو ألبسة أو ما إلى ذلك.. لكن هناك أناس يبعدون عن الجمال كل البعد.. ربما هو امتحان من الله لهم.. لست أدري..

هذه الأفكار تقودني إلى بعض الأفكار الأخرى وعلاقتها بالإسلام.. مثل عمليات التجميل والتغيير والوشوم وماإلى ذلك.. أجد هذه المواضيع من المثيرة للاهتمام ومن المواضيع التي أريد أن أتعمق في النظر إليها من عدة وجهات ..

 

انتهى العشاء وحان وقت الفراق.. من يعلم أين ومتى سنلتقي مرة أخرى.. لكننا على الأرجح سنلتقي إن شاء الله.. من كان يفكر أننا سنلتقي في واشنطن حين افترقنا في مصر؟

 

مشيت عائدًا إلى البيت.. أغلب تنقلاتي في واشنطن كانت سيرًا على الأقدام.. الجو ليس باردًا جدًا كما في ألمانيا.. وحقيقة منذ إجرائي عملية الرباط الصليبي في مارس الماضي وتحسن ركبتي أريد أن أستخدم قدمي أكبر قدر ممكن! عشت سنتين بالإصابة وكنت أشعر كيف أن ضعف ركبتي حدّ من حركتي وحريتي.. لكن الحمد لله الآن الركبة أفضل كثيرًا ولذلك أحمد الله بالمشي..

رغم أني لا أحب تلك التطبيقات على فيسبوك التي تنشر الحكم والأذكار والأحاديث أوتوماتيكيًا.. وعادةً لا أقرأها.. لكن عيني تقع على بعضها بين الفينة والفينة.. فهناك بعض الأصدقاء الذين لا يمكن إخفاؤهم على فيسبوك (الحاج مصطفى مثلاً.. هههههه) من أحد الأشياء التي وقعت عليها عيني هذه المقولة.. “لو أنك تبحث عن فكرة مبتكرة، فأذهب لتتمشى فالملائكة يهمسون للرجال عندما يمشون. – رايموند انيمون“

أنام مبكرًا.. وأستمتع بذلك!

*****

الثلاثاء..

اليوم آخر أيام المؤتمر.. فقط دورتان في الصباح ثم النهاية.. غادرت مركز المؤتمرات فور الانتهاء.. الشمس مشرقة مما يعني أنني سأتجول في أنحاء واشنطن.. سأقابل بعض الأصدقاء الجدد الساعة الخامسة والنصف.. الآن الساعة الثانية والنصف تقريبًا.. اتجهت شرقًا.. ثم جنوبًا.. في أي شارع أو طريق يستهويني.. هنا وهناك حتى وصلت إلى مبنى كبير.. حاولت البحث عن علامة أو لافتة تشرح ماهو هذا المبنى ولم أجد.. وجدت العديد من الناس يدخلون فقررت أن أتبعهم.. مررت بالأمن ودخلت  فوجدت نفسي في متحف التاريخ الطبيعي Natural History Museum وهو متحف الأحياء والديناصورات الشهير.. في هذا المتحف تم تصوير بعض المشاهد من فيلم Night at the Museum!.. ربما يكون هذا المتحف الوحيد الذي قررت زيارته ووجدتني هناك.. عطايا القدر.. تجولت سريعًا بين مختلف الأقسام.. إلا أنني لم أجد في نفسي اهتمامًا كبيرًا هذه المرة.. لست أدري لماذا حقيقة.. فخرجت ومشيت..

في الحديقة الشاسعة أمام المسلة الكبيرة جلست على أحد الأرائك في الحديقة وتناولت سندوتشًا (صوت الكلمة غريب في سياق الفصحى!) وتفاحة.. ثم بدأت أسير نحو مكان اللقاء..

1471878_10151807124276657_863373381_n

الليلة ألتقي ٣ بنات عربيات.. من ثلاث دول مختلفة.. وقد كان..

يقمن في أمريكا من سنين.. وأينما تقيم تتطبع بالمكان الذي تعيش فيه.. أحدهن من السعودية ودار الحديث بيننا عن وضع المرأة في السعودية.. ربما أكون ممن لا يعجبهم وضع المرأة في أوطاننا العربية بشكل عام وفي السعودية بشكل خاص.. لكنها تقاليد وعادات هذا البلد وربما تعجب أهله.. الفتاة الثانية كانت من لبنان والثالثة من فلسطين.. تجاذبنا أطراف الحديث هنا وهناك وذهبنا سويًا لتناول العشاء.. المطعم هو واحد من عدة فروع يملكها رجل من أصل عراقي.. يسعى لأن يصبح عمدة واشنطن في الانتخابات المقبلة.. المطعم يعج بالزوار ذوي الملامح الشرق أوسطية.. لكن فيه أيضًا كل من كل عرق!

حسنًا.. اثنتان من الفتيات كانتا على علاقة ببعضهما.. هذه ليست المرة الأولى التي أقابل فيها مثليين أو مثلييات.. لكنها المرة الأولى التي أقابل فيها مثليات عربيات.. عمومًا الأمر لا يخصني.. لكني دائمًا سعيد بالتعرف على أحد من كل فئة من فئات المجتمع والتناقش معهم في حياتهم.

مشيت عائدًا إلى البيت.. غدًا أترك واشنطن وأبدأ رحلة سفري البرية نحو الشمال.. لا أمكث في كل مدينة كثيرًا.. الأربعاء إلى بيتسبرج أو بيتسبرغ كما يسميها أهل الشام وإن كنت لا أحب ترجمة ال G بحرف ال غ.. لكنها أكثر استساغة لي من ال ق كما يفعل أهل الخليج “جوجل – غوغل – قوقل” ههههه

الخميس أذهب إلى كليفلاند إن شاء الله..

الجمعة إلى ديترويت.. ويوم الاثنين أسافر إلى كندا إن شاء الله..

أسافر بالحافلة لارتفاع أسعار التذاكر تزامنًا مع كوني شبه مفلس.. وأيضًا لأتمكن من زيارة أكبر عدد من المدن في الطريق والتعرف على أناس جدد..

دمتم بخير :)

 


في واشنطن.. أناس مثيرة للاهتمام

%

السبت..

استيقظت في الخامسة صباحًا تقريبًا.. يبدو أن جسمي لم يأبه لتغير الوقت واحتفظ بتوقيته القديم! لا مشكلة.. أحاول الاستيقاظ مبكرًا هكذا منذ سنوات ولم أفلح.. ربم لم أحاول محاولةً جادة..

استعددت لليوم وخرجت.. اليوم مشمس وقررت المشي نحو وسط البلد.. المشي عادة يضعك نصب عين الأحداث والتغييرات. الطرق الجديدة والتوهان يخرجانك من النمط ويعرضان العالم أمامك لتختار منه ماتريد أو يفرض عليك بعض الخبرات.. أخذت القهوة وال”دونات”.. الدونات رائعة.. والقهوة سيئة للغاية.. لا أحلم بقهوة جيدة في هذه البلاد!

في الطريق فوجئت بوجود مسجد صغير.. يقع في شارع اسمه

Islamic way

 

1467361_10151798476561657_1091231120_n

1459866_10151798476576657_1155262167_n

ربما سكان المنطقة سمّوه هكذا.. على العموم كانت الساعة السابعة تقريبًا في يوم أجازة وكنت أجول وحدي كروح تائهة في مدينة أشباح.. لكن كان الجو مشمس.. هذا مايهم..

تمشيت وقضيت بعض الوقت أجول في وسط البلد.. حتى حان موعد لقائي مع خالد ونجاة.. أو وونج كي وأون ها بالكوري :) كانا من المجتمع الكوري الذي تعرفت عليه أثناء إقامتي في الدقي.. ذهبنا إلى وجبة الإفطار والغداء سويًا.. بالانجليزية اسمها

Brunch

وهي دمج

breakfast + lunch

ماذا نسميها بالعربية؟ جوجل يقول “وجبة فطور وغداء”.. هل أسميها فطاء؟ أو غدور؟ :D

المهم.. كان من الرائع استعادة الذكريات.. والنميمة في أحوال الأصدقاء.. هههههه أخبار فلان وأخبار علان.. فلان دخل السلك الدبلوماسي وفلان بدأ يعمل.. الخ الخ.. يجعلني هذا اتفاءل بدائرة معارفي في المستقبل وأن بعض الأصدقاء سيصبحون مهمين!

ثم قضينا بضع ساعات في الحديث عن مصر.. بحكم دراسة خالد فهو يعرف الكثير عن التاريخ في المنطقة وعن اللغة.. وعن المجتمع.. من أعمال الماستر عندهم أن يكتب مقالة عن اليهود في مصر بين ١٩٠٠ و١٩٥٢ مثلاً..

استغرب خالد من الشعب المصري.. وكيف يمكن أن يدعموا الجيش.. فعلًا شعب محير..

ربما هي نفس اللغة التي تسمعها من أي أحد تقابله خارج مصر منذ بداية الانقلاب.. يقولون “كيف يفكر المصريون؟.. كيف يمكن أن يدعموا الانقلاب؟”

1466057_10202000007676263_1249210280_n

المهم..

افترقنا واتفقنا أن نتقابل في الأيام القليلة اللاحقة.. حسب الجدول لكل منا وأعمالنا!

ذهبت إلى المؤتمر لحضور بعض المحاضرات المثيرة للاهتمام.. أشعر أن السنوات القليلة القادمة ستشهد ثورة في اكتشاف مرض الصرع إن شاء الله..

بعد انقضاء المؤتمر ذهبت للقاء بول.. صديق أمريكي لصديقة ألمانية.. بول هو رجلٌ العالم منزله.. فقد عاش في عدة دول وتفرقت حياته وذكرياته بين هذه الدول.. يتحدث عدة لغات.. عدّ لي منها خمسة أو ٦.. وهو دبلوماسي!

تزوج بول ٣ مرات.. مرة من اليابان ومرة من تايوان ومرة من المكسيك.. أنجب من كل امرأة طفلة! وقابلته وزوجته المكسيكية وطفلتين!

روحه رائعة وطاقته مهولة.. ويجد مزحة في كل ٣ جمل في الحوار! استمتعت كثيرا بالحوار معه وإن كنت آمل أن أقابله شخصًا لشخص بعيدًا عن صخب المطعم والعائلة والأطفال..

عدت إلى البيت.. مشيت قليلًا لأواجه المعبد الماسوني!

https://www.google.de/maps/preview#!q=freemasons+washington+dc&data=!1m4!1m3!1d710!2d-77.0358781!3d38.9135678!2m1!1e3!4m16!1m15!4m8!1m3!1d5125429!2d10.415039!3d51.151786!3m2!1i1024!2i768!4f13.1!10b1!17b1!26m3!1e12!1e13!1e3&fid=7

 

عدت إلى المنزل لأستعد ليوم الأحد.. يوم مهم في حياتي العملية حيث سأقدم أول “بوستر” علمي لعرض بحثي!