Find me on Facebook  Find me on Twitter Find me on youtube Find me on wordpress 
Home
RSS
Contact


قصة الرجل الذي صلى

7

إذا كانت هذه زيارتك الأولى .. فما رأيك في التسجيل في خدمة الخلاصات لمدونتي؟ RSS feed. شكرا!

 

 

استيقظ..

بخطوات ثقيلة اتجه إلى المكان ذي الحوض والمرآة..

غسل أسنانه ببطء.. ثم توضأ..

فرش سجادتهُ وراحَ يصلّي..

ثم انتهى.. 

ثم توقفَ وتأملَ في ما مضى..

كيف صلّى.. ولمن..

اين كانَ قلبهُ موجهًا..

قد كانَ ظنّ.. أن واجبَه انقضى..

وأنه..

ربما..

قد نجى..

لكنه سرعانَ ما فاقَ انتبه..

أنّ الذي صلاه .. فقط .. قد كان له..

تبلورت فقاعة ٌ فكرية ٌ بجوارِ رأسه.. 

فِكرُهُ أن الصلاةَ لم تكن لله قط!

بل ربما كانت .. واجبًا..

أو عائقًا أزاله من يومهِ ..

أو بركة َ اليوم .. تاجر الله بها..

أو أنها ميراثــُه..

أو أنها عادة ٌ منذ الصغر..

أو أنه لم يكترث لكل هذه الفِكَر..

هي بضع حركاتٍ وبضع كلماتٍ.. 

ثم الجِنانُ تنتظر..

لكنه سرعانَ ما عادَ استَدَر..

استقبلَ البيتَ الحرام..

ثم صلى ثانيًا..

لكنه في هذه المرة تذكر أنها كانت عبودية لله.. وأنه لم يكن هو محور القصة.. وأن ماكان لله فيها كان ينبغي أن يكون أكثر مما له..

 

باولو.. واللا- بيروقراطية.. وروفيريتو

11

 

كانت طائرتي ستصل إلى ميلان عصر الاثنين الثالث والعشرين من أغسطس.. الرابعة عصرًا.. وميعادي مع مكتب الترحيب بالطلاب في الجامعةWelcome Office  في صباح اليوم التالي.. لذا كان لدي خياران.. اما المبيت في ميلان ثم الذهاب إلى ترنتو في الصباح التالي مبكرًا.. أو الذهاب إلى ترنتو مباشرة من المطار والمبيت هناك..

فضلت الفكرة الثانية.. 

بالطبع استخدمت Couchsurfing للبحث عن من يستضيفني في ترنتو.. تلقيت ردودًا قليلة بالموافقة أولها رد "باولو"..

هبطت الطائرة وتوجهت بالقطار إلى "ترنتو" لأجد باولو في انتظاري في محطة القطار بسيارته "السيتروين" التي أحبها.. :)

رحب بي.. وتوجهنا إلى البيت الذي يشبهه بأحد البيوت في فيلم Lord of The Ring حيث كان البيت في وسط التل.. 

دعني أخبرك القليل عن باولو..

٣٥ عامًا.. أعزب.. كان يعمل باحثًا في "رؤية الكمبيوتر" وهو مجال يعنى بقدرة الكمبيوتر على فهم الصورة القادمة من الكاميرا وتحليلها والتفريق بين الأشخاص والملامح.. سأدرس جزءًا من هذا في ماجستيري.. وهو ما جعل لقاءنا مثيرا بعض الشيء..

هو ليس من ترنتو.. يأتي من شمال غرب إيطاليا.. وهي المقاطعة التي اخترعت "نوتيلا" على حد قوله.. كريمة الشوكولاتة المشهورة.. منها أيضا جاء ملوك إيطاليا الذين وحدوا البلاد..

لديهم مزرعة زيتون في جنوب إيطاليا.. ولذلك أخذ دورة في "تذوق زيت الزيتون" هههههه.. ثم ذهب إلى المزارع ووبخه لعدم إنتاجه زيت زيتون بجودة مناسبة.. طبعا انا تفاجأت من دورة زيت الزيتون دي..

تحدثنا كثيرًا.. في مواضيع كثيرة منها الكثير ما كان عميقًا.. هي صفة تميز الكثير من أعضاء couchsurfing فقابلت منهم أذكياء وفلاسفة أكثر مما قابلت في الحياة العادية.. 

قدم باولو إلى ترنتو ليبدأ شركة تقوم بتحويل الأبحاث العلمية إلى منتجات ملموسة.. قد تعب من العمل النظري ويريد الآن أن يخرج للناس ثمرة هذه الأبحاث.. وهي عملية ليست سهلة على حد قوله.. قضينا أوقاتا جميلة.. وتناولت معه أول بيتزا في موعد الإفطار في أحد المطاعم.. بالطبع جر ذلك بعض الأسئلة عن الصوم.. أخبرني أن لديه مشكلة في القولون منذ خمس سنوات .. وأن الأطباء نصحوه بالصوم أسبوع أو أسبوعين في السنة!!!

 

قبل البدء في أسفاري.. في ٢٠٠٦ تقريبا.. كان الغرب بالنسبة لي هو الغرب الكافر!! ثم لما سافرت وجدت أن كثيرا منهم أناس جيدون حقا.. صادقون.. مخلصون وأمناء.. فكرت كثيرا في خيرية هؤلاء الناس.. وللأسف كان متوسط أخلاق الفرد في البلاد غير الإسلامية اعلى بكثير من اخلاق المسلمين.. إسلام بلا مسلمين.. ومسلمون بلا إسلام..

تناقشنا في ذلك.. وأخبرته عن رأيي في الموضوع.. وهو أن العبرة ليست فقط بخيرية الناس تجاه بعضهم البعض.. ولكن خيرية الفرد تجاه الله.. وعلاقته معه.. فمن غير السويّ بالنسبة لي أن يكون الناس في علاقة جيدة مع بعض ويتجاهلون علاقتهم مع الله من عبادات وأمور قلبية.. بل ربما تندرج علاقات الناس تحت علاقتهم مع الله وتنبثق من طاعتهم له.. 

مكثت مع باولو ليلتين واعتقد أننا سنبقى أصدقاء طيلة فترة إقامتنا هنا

هذا ما كتبه عني باولو

Adham is my first CS guest ever, and what a guest! :) It was great to meet him, and I can say that, as my first "impact" with the CS community, he made me feeling like hosting more people soon :) Adham is a very good conversator, with a fascinating curiosity for things and thoughts, a sincere religious feeling and a deep knowledge of Islam (well, for my standards at least!) which he is willing to share with smart discourses and well-thought understandings, together with a profound respect for other beliefs. He was also a perfect guest as to 'use of the house'. Definetely a person I will try to stay in touch with.

***

لماذا ترنتو إذاً؟؟

عن الجامعة..

جامعة ترنتو حديثة نسبيًا.. لكنها تأتي في المرتبة الأولى على مستوى الجامعات في إيطاليا من حيث البحث العلمي .. المناخ الدولي.. وجلب الاستثمارات لدعم الأبحاث..

هي من ضمن الخمسمئة جامعة الأفضل في العالم .. وفي تقدم مستمر.. 

ولأنها جامعة غنية.. فتحرص على استقطاب المواهب.. هي من أفضل خمس جامعات في إيطاليا من حيث المنح.. المرافق.. الخدمات والموقع الالكتروني.. 

تأسست في ١٩٦٢ وبها سبع كليات..

لقراءة المزيد عن الجامعة

http://international.unitn.it/the-university/university-rankings

 

عن ترنتو..

المقاطعة الأغنى في إيطاليا..

كانت تحت حكم النمسا حتى الحرب العالمية الأولى.. لذل هي حديثا تتبع لإيطاليا.. يتحدثون الإيطالية.. لكن الكثير منهم يتحدث الألمانية أيضًا..

يقول باولو أن كل شيء هنا مختلف عن بقية إيطاليا.. المواعيد منضبطة.. كالباص ومواعيد الناس.. بينما في بقية إيطاليا ليست كذلك..

الحياة هنا أغلى نسبيا.. لكن الناس أكثر رفاهية..

من الأشياء المثيرة للاهتمام أن الناس هنا أكثر اهتماما بالبيئة والكوكب.. فصل القمامة في كل مكان.. الاكياس القابلة للتدوير.. الخ الخ..

هناك سلسلة متاجر تقوم ببيع منتجات يحصلون عليها من الدول الفقيرة في أفريقيا.. ويبيعونها لك مباشرة.. الفكرة أنهم يتخلصون من الوسطاء في السلسلة.. فبدل أن يحصل الأفريقي على ٥٪ من المبلغ مثلا.. يحصل على ٤٠٪ مثلا..

المقاطعة تقع في جبال الألب.. مشهورة بالتزلج على الجليد.. المدينة تقع في واد بين جبال خضراء من كل مكان .. بها نهر "اديجي" والذي يجري في الوادي.. المنظر خلاب.. والمدينة جميلة جدًا..

اقرأ المزيد عن ترنتو


عن روفيريتو..

كليتي في مدينة روفيريتو.. هي مدينة صغيرة نسبيا (٣٣ الف نسمة) تقع على بعد ١٣ دقيقة بالقطار من ترنتو.. بالنهار: روفيريتو جنة.. بينما مساءً.. فلا يوجد شيء بعد الساعة ٨ .. حتى السوبر ماركت يكون مغلقًا.. بالطبع هناك بعض الحانات.. ومحلات الايس كريم والمقاهي.. لكن عدد قليل من الناس في الشارع..

اقرأ المزيد عن روفيريتو

*****

 

حسنًا .. بعد شهور وشهور من البروقراطية المصرية المملة.. والبطيئة .. و .. و.. و…، دعني أحكي لك عن يومي الأول في إنهاء الأوراق هنا في إيطاليا..

توجهت إلى الجامعة في العاشرة والنصف تقريبا.. فوجدت Welcome Office..

استقبلني ٦ او سبع فتيات ايطاليات (او حوريات) .. حسنًا.. ٤ حوريات وفتاتان.. ههههه.. قاموا بتصوير جواز سفري.. وأعطوني ملفًا عليه اسمي به حوالي ٧ أو ٨ ملفات.. كل ملف على غلافه لماذا أحتاج هذا الملف.. محتويات الملف.. بالاضافة إلى ما ينبغي علي تجهيزه وتعليمات أخرى.. أبهرني النظام..

سجلت وصولي.. وقدمت أوراق المنحة الأصلية التي أحضرتها من مصر.. واستلمت تعليمات الكافيتيريا.. ووقعت على عقد السكن.. وقدمت على التسجيل المبدئي في الجامعة.. كانوا أيضا قد جهزوا لي رقمًا في مصلحة الضرائب.. وهو رقم تتم به كل معاملاتي في إيطاليا.. من فتح حساب في البنك.. هاتف محمول.. سكن.. كل شيء عبر هذا الرقم.. 

المهم.. كل هذا تم في نصف ساعة.. حتى حساب البنك.. أحضروا موظفة من البنك تجلس في المكتب وتفتح لك حسابًا وانت جالس (ماهو مش معقول تروح البنك وتتعب نفسك.. :) )

للأسف كان في اسمي خطأ .. فلأن في جواز سفري خمس أسماء "أدهم مصطفى مصطفى محمد الشهابي" فقد احتاروا في معرفة الاسم الاول والاخير.. اعتذروا لي.. وقالو أن علي أن اذهب الى البنك بنفسي لفتح حساب اخر..

حسنا.. ذهبت إلى البنك.. كنت معتادا على التعامل مع HSBC في مصر.. من أفضل البنوك التي تعاملت معها.. لكن الوضع كان مختلفًا هنا..

فتحت حساب.. واستلمت الماستركارد.. وفتحت حساب بنكي على الانترنت.. في نصف ساعة.. بقول لك استلمت الماستركارد وانا قاعد.. ثم قالت لي الموظفة "حظ سعيد في دراستك".. خرجت طبعا في منتهى السعادة.. كان كل هذا قد حدث بحلول الثانية عشرة تقريبا..

قررت الذهاب إلى روفيريتو لاستلام الغرفة.. وبالفعل.. ذهبت.. استلمتها.. وسأحدثكم عن السكن في موضوع قادم..

المهم أن كل هذا حدث في يوم واحد.. وأتعجب كيف يطلقون على بعض بلادنا "دول".. أحمل في قلبي الان حقدا شديدًا على أشياء من الماضي.. فبعدما ترى سهولة الحياة في بعض مناطق العالم.. ينتابك اليأس من حال بلادك.. وتشفق علينا واستنزاف أوقاتنا, مجهوداتنا و أموالنا في إجراءات سخيفة.. وموظفين أسخف..

الله يخرب بيتك يا مدام خديجة.. 

 

من الجدير بالذكر أن وسط بلد ترنتو وروفيريتو مغطى بشبكة wifi مجانية.. عمار يا إيطاليا..

 

 

أتركك مع بعض صور روفيريتو..

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


من إيطاليا.. اول الايام.. ولماذا انا هنا..

42

 

السلام عليكم جميعًا..

أكتب لكم من إيطاليا حيث سأمكث لمدة سنتين على الأقل.. الرحلة هذه المرة مختلفة.. وهناك الكثير لأقوله.. 

أحببت أن أشارك معكم العديد من الأشياء.. لماذا أنا هنا.. كيف جئت هنا.. وما حدث وما رأيت منذ وصلت.. سأكتب حتى أتعب ثم ليكن للحديث بقية.. 

حسنًا..

وصلت إيطاليا في الثالث والعشرين من أغسطس.. الكثير من الناس لم يكونوا يعلمون شيئا عن هذه الرحلة.. وذلك لأن الإجراءات كانت عويصة (جدًا.. اسألوا جردوح ومراد) وقابلت كمية البيروقراطية الفاسدة بكمية يعجز عن تحملها الحمار..

 

سأبدأ بوصف مختصر لسبب إقامتي في إيطاليا.. على أن يكون في المواضيع القادمة إن شاء الله مواضيعا مخصصة ل"كيف تسافر للدراسة في الخارج" .. بعد حوالي سبعة أشهر من الإجراءات والجهاد مع المصريين.. لدي الكثير والكثير مما يمكنني أن أشاركه معك ليفيدك بإذن الله..

 

المهم.. لماذا أنا في إيطاليا..

أنا هنا لدراسة درجة الماجستير..قبلت والحمد لله بكلية"علوم الإدراك" في جامعة "ترنتو" في إيطاليا.. بكسر التاء الأولى.. 

الماجستير ليس طبي بحت.. بل هو بحثي.. الكثير منكم يعلم أن الطب لم يشبع شهوتي المعرفية.. وأن لي اهتمام بعلوم المخ.. أنا هنا لأدرس بعض الأشياء المثيرة للاهتمام حقًا.. ان شاء الله

 

دعني اليوم أحدثك عن الماجستير.. عن الكلية.. عن الجامعة .. عن المدينة .. ثم عن إيطاليا.. الكثير من الأشياء التي أعتقد أنها مثيرة للاهتمام.. لي على الأقل..

 

عن الماجستير..

http://international.unitn.it/mcs/mcs/two-year-master-program-cognitive-science

الماجستير سنتان.. الدراسة باللغة الانجليزية.. السنة الأولى ستكون محاضرات كثيرة ودروس نظرية وعملية.. على أن تكون السنة الثانية أبحاث ورسالة الماجستير.. الماجستير هو في "علوم الإدراك" وهو مقسم إلى طريقين يمكنني أن أسلك أحدهما..

 

الأول هو طريق "علوم المخ الإدراكية" ويعنى بدراسة كيف يفكر الانسان وكيف يستقبل المؤثرات وكيف ولماذا يتصرف تجاهها.. تتركز الدراسة عادة على أساليب بحثية.. إحصاء.. تصوير المخ الوظيفي.. دراسة الإدراك المقارني عند الحيوانات.. تتبع موجات المخ وحركات العين.. والتمثيل الالكتروني لأنظمة الإدراك.. 

بعض من علم النفس.. بعض من علم الأعصاب.. رياضيات وإحصاء.. تصميم البحث..

http://international.unitn.it/mcs/cns-cognitive-neuroscience

أعلم أنك ربما لا تفهم شيئا من ترجمتي.. لكنني سأحاول التعريب على أي حال..

 

الطريق الثاني هو طريق "اللغة والتفاعل متعدد الأنظمة" يعنى هذا الطريق بتفاعل عقل الإنسان مع الكمبيوتر.. (طريقي المفضل غالبا)..

دراسة الإدراك.. الرياضيات.. الإحصاء.. علم المخ.. علم اللغة.. علم النفس.. ومقدمات في تتبع حركة العين وموجات المخ والتحليل الإحصائي لبيانات إدراكية كبيرة..

بالإضافة إلى جزء كبير مختص بالكمبيوتر.. كالبرمجة.. الذكاء الاصطناعي.. التواصل بين الانسان والكمبيوتر..

http://international.unitn.it/mcs/lmi-language-and-multimodal-interaction


أعتقد أنني بعد بداية دراستي ان شاء الله (العشرين من سبتمبر) سأكتب كثيرا عما أدرس لزيادة الثقافة العامة وفتح أبواب لك لعلك تجد ما يعجبك لتدرسه..

 

 

عن الكلية..

الكلية تقع في مدينة صغيرة قريبة من "ترنتو" هي مدينة "روفيريتو" على بعد ١٣ دقيقة من "ترنتو" .. نعم ١٣ دقيقة.. المواعيد هنا مختلفة عن بقية إيطاليا.. هي منضبطة.. كلية علوم الإدراك.. هي الوحيدة من نوعها في إيطاليا.. والقليل منها في العالم.. في الكلية يوجد شهادات بكالوريوس undergradute بالإضافة إلى ال Master وال PhD

يتبع للكلية العديد من المعاهد البحثية للمخ هنا.. منها من يستقبل طلبة في الصيف كتبادل مع جامعة "هارفارد"..

سأحدثكم في الموضوع المقبل إن شاء الله عن الجامعة .. والمدينة وبعض الأشياء عن إيطاليا..

 

لا شك أن هذه الخطوة من أحد أهم الخطوات التي اتخذتها في حياتي.. أسأل الله ان يبارك فيها وأن يوفقني..

دعواتكم لي بالتوفيق والسداد..

 

سأكون أكثر من سعيد للإجابة على أي استفسارات منكم عن الموضوعات التي أكتبها أو الإجراءات أو … الخ


أستاذي العزيز : عباس عرابي

2

 

أستاذي العزيز / عباس عرابي..

بعد نهاية هذه المرحلة من حياتي.. أنظر خلفي..

أقارن بين ما كنت وما صرت.. 

فأذكرك.. وأشكرك..

أشكرك لأنك علمتني بعلمك ..

أدبتني بأدبك..

ولأنك ألهمتني..

كنت أرقبك في صمت..

حركاتك.. كلماتك.. سكناتك.. ونظراتك..

فأتعلم..

 

أشكرك لأنك علمتني كيف أكون إنسانًا قبل أن أكون أي شيء آخر..

وأعدك أن أجعلك فخورًا بي يومًا..

 

ابنك..

أدهم الشهابي


من فضلك لا تتغير..

12

 

 

أنجح وأعمق العلاقات في حياتي هي -لمفاجأتي- مع أشخاص أختلف معهم في أغلب مناحي الحياة..

أقرب الناس إلي لا يشاركونني أرائي في أشياء كثيرة..

نختلف في ما نحب ومانكره.. في الكثير من مبادئنا.. في الكثير من أذواقنا وآرائنا..

لكننا رغم ذلك "رائعين" مع بعضنا..

أعتقد أن كلنا يعلم لماذا..

لأننا عرفنا بعضنا.. ثم تقبلنا بعضنا.. ثم قدّرنا بعضنا..

لا نتفق كثيرا.. لكننا نوقن أن نوايانا سليمة..

إن شتمني احدهم فأعلم تماما أنه لا يقصد جرحي أو إيذائي.. سأحاول أن أفكر لماذا شتمني.. أو سأسأله..

 

هي تلك العلاقات المبنية على الاحترام.. الحب.. التقدير..  الصدق والصراحة..

أنا لا أحب ما تحب.. لكنني أعلم أنك تحبه.. وبالتالي سأقدمه لك..

قد لا يعجبني ذوق ملابسك.. لكنني أعلم أنه يعجبك.. سأساعدك على اختياره في محل الملابس.. 

 

ابق كما أنت إذا أحببت.. لا أحتاج أن تتغير.. فقد قبلتك كما أنت كما قبلتني كما أنا..

 

أشكركم لأنكم رائعين..


رمضاني

7

 

 

 

 

 

السلام عليكم

الليلة رمضان.. غدًا أول الأيام..

هذا الرمضان قررت أن أصنع خطة..

في رمضاناتي السابقة.. كانت خطتي أن أصلي كثيرا أو أقرأ القرآن كثيرًا.. 

كانت عباداتي الرمضانية كلها "لازمة" أي يقتصر خيرها على نفسي..

أفكر أن يكون هذا الرمضان مختلفًا إن شاء الله.. وأفكر أن أعرض عليك فكرتي لعلك تتبناها..

تذكرت قصة "البغي" التي سقت الكلب .. فشكر الله لها .. فغفر الله لها..

والرجل الذي نزل البئر ليسقي الكلب اللاهث..

وقصة الرجل الذي أزال الأذي من الطريق فدخل الجنة..

ثم تذكرت حديث الصدقات كما أسميه.. تعدل بين اثنين.. تعين الرجل على دابته .. تساعده .. كلمة طيبة.. خطوة إلى الصلاة.. إزالة الأذى عن الطريق..

سأصل رحمي.. سأتصدق.. سأعمل أكثر وأنتج أكثر.. 

سأتبسم أكثر.. فهو صدقة..

سأساعد في الشارع من يحتاج مساعدتي كلما استطعت..

الإيثار.. أن أقدم حاجة غيري على حاجتي..

 

لن أسابقهم لأقرأ القرآن مرتين أو ثلاثة هذا الرمضان.. بل سأحاول أن يغيرني أكثر.. لأكون إنسانًا أفضل لمجتمعي..

أو على الأقل.. سأحاول..

كل عام وأنت بخير.. وتقبل الله منكم


أنت وأنا والبقرة

3

 

 

اذبحوا بقرة..

همم.. أي بقرة؟

فلتكن : لا كبيرة ولا صغيرة.. بقرة متوسطة في السن..

حسنا.. لكن ما لونها؟

إذا فهي بقرة صفراء جميلة

هناك عدة بقرات بهذا الوصف..

حسنا.. هي بقرة لم يذللها العمل.. مسلّمة.. لا بياض فيها.. 

حسنا.. الآن عرفناها..

 

ثم ذبحوا البقرة..

 

ربما كانت تلك البقرة بذاتها هي المقصودة منذ البداية.. ربما تكون هي الحقيقة المطلقة.. لكنها قطعا ليست محور القصة..

 

أحيانا ما تكون الحقيقة المطلقة واضحة جلية "القتل حرام .. الصلاة واجبة.." وأحيانا ماتكون أقل وضوحًا..

وفي أحيان أخرى كثيرة.. تتباين آراؤنا جميعًا حول "ما هي الحقيقة؟".. 

العجيب أن هذا الغموض يحيط كثيرا من الأمور التي "نراها" من الأشياء المهمة في الدين.. 

فهذا الشيخ يقول كذا.. وذاك يقول كذا.. وثالث يقول شيئا مختلفا تماما..

وتاه الناس بينهم.. فصار الاختلاف نقمة عليهم لقلة فهمهم لحكمته .. الاختلاف رحمة..

 

دعنا نعود للسطر الأول.. 

أنت ترى أن البقرة المقصودة هي بقرة بنية كسولة..

بينما ترى سعاد أن البقرة تحت الطلب هي بقرة سمراء مرقطة..

وأنا رأيت أنها بقرة حمراء مميزة..

 

سنختلف ثلاثتنا.. ونتساءل أي البقرات نذبح.. ثم نسأل موسى.. 

يأتي الجواب ببقرة مختلفة تمامًا.. وصارت الآن إجاباتنا كلها غير صالحة.. بعدما كان أي منها يعتبر صحيحًا..

 

ليست العبرة في أي بقرة تذبح.. إنما العبرة في "هل ستمتثل للأمر؟"

هل ستطبق ما "تراه" الحق؟ هل ستتبع ما تؤمن أنت به؟

أستفيد من هذه القصة نقطتين محوريتين..

١- أننا في بعض الأحيان لا تنكشف لنا الحقيقة كلها.. مما يعطينا مساحة للاختلاف الشخصي والمجتمعي.. وفي ذلك رحمة بنا وكلنا عندها صواب..

٢- أنني في أحيان كثيرة لابد أن أنصرف إلى الامتثال إلى ما أراه حقًا.. وألا يصرفني التكلّف في البحث عن دقائق الحقيقة عن العمل والتنفيذ..

 

اذبح أي بقرة.. المهم أن تذبح..


لماذا لابد أن تفتح فمك؟

7

 

 

 

 

 الرؤساء والزعماء.. القادة الدينيون..الشعراء.. الخطباء.. وفئات أخرى قليلة.. هؤلاء هم الذين كانوا يسيطرون على "الكلام" لفترات طويلة من زمن البشر..

 

ثم ظهرت الطباعة والكتابة.. والراديو.. وبدأت ثلة أخرى من الناس تشارك بالكلام.. وأصبح للناس مصدر جديد يستمعون إليه..

ظهور الصحافة والإعلام.. أدى إلى وجود رقيب على سادة الكلام سابقًا.. فلم يعد بإمكان أي أحد أن يفرض على الناس حقائق لابد أن يؤمنوا بها دون وجود رقيب على ما يقوله.. 

عندها.. بدأت سطوة الحكم تنتقص.. سطوة رجال الدين بدأت تهتز.. وبدأ بعض من الناس دوما يتساءل عن مصداقية ما يقال..

ودائما وأبدًا كانت الحرب بين كل صاحب كلام وبين الإعلام.. فتارة يكشف الإعلام عوارهم.. وتارة يصبح منبراً لمن يقول كلاما مخالفًا أو يقدم رأيًا معارضًا.. بعد أن ظهر الإعلام، قلت السيطرة المطلقة على الجموع.. وبدأ "بروز" الآخر..

عندها صارت تصرفات الناس أصعب في التنبؤ.. فما عاد ما يحركهم كلام وفكر ثلة معدودة من الناس.. بل أصبحت المصادر متعددة..

 

اليوم.. بعد توغل الانترنت في حياتنا.. أصبح المنبر لكل فرد متاحًا.. حتى صعوبة وصول الفرد المجرد إلى الإعلام.. زالت..

بإمكانك أنت اليوم عندما تطق في رأسك فكرة.. أن تسارع إلى فيسبوك أو تويتر أو يوتيوب أو … أو … أو… فتتكلم.. فيصل كلامك إلى بضع مئات في وقت واحد.. وأحيانا يكون كلامك مثيرا للاهتمام.. فيتناقله الآلاف.. وأحيانا أخرى يستقبل ما تقول ملايين..

كل هذا وأنت جالس في بيتك.. أمام شاشتك..

إن هذا التطور الاجتماعي الخطير له تأثير لا يمكن الاستهانة به.. باختصار: "أصبحت الأفواه التي يجب أن نغلقها أكثر من اللازم".. تم تعزيز قوة الفرد.. وأصبحت الرقابة على هذا العدد الكبير من المصادر شبه مستحيلة.. وانتقل مركز ثقل الكلام من مصادره المعهودة إلى أماكن أخرى جديدة يصعب السيطرة عليها..

 

لماذا أقول هذا؟

لأنني أريدك أن تكتب.. قل أي شيء.. عبر عن رأيك.. سواء في سياسة.. في علم.. أو حتى عن رأيك الشخصي البسيط في أي شيء.. بذلك فأنت تقدم للمجتمع خدمة جليلة.. فمهما استصغرت ما تكتب.. فهناك دائما من يريد أن يقرأه.. بل ويبحث عنه.. 

- بك وبغيرك وبغيره.. ستكثر الأفواه.. يصعب غلقها.. تزيد الشفافية وتتحسن أحوال الناس.. لا تستصغر نفسك..

- كلامك إن كان مختلفا عن ما يقوله التيار.. فسيصل إلى أصحاب العقول المتشابهة معك.. ويزول إحساسك وإحساسهم بالوحدة.. ربما يصل كلامك إلى من يعقله فيبناه.. فينضم إلى صفك.. كلامك ربما يثري مجتمعك بوجود صنف مختلف..

- لقد حان الوقت لنتكلم عن أنفسنا وأن يتوقف الناس عن السماع عنا من غيرنا.. بل وفي أحيان كثيرة .. من أعدائنا..

 

ابدأ مدونتك.. بودكاستك.. قناتك على اليوتيوب.. تويترك.. فيسبوك.. اكتب كتابًا.. اي شيء.. فقط، لا تسكت..


كل سنة وانا طيب.. ربع قرن

12

مساؤك سكر..

الجمعة الماضية اتممت خمسا وعشرين عاما.. يوبيل فضي.. ربع قرن.. وبما أن آقدم ذكرياتي تعود لسن الخامسة.. أمكنني الآن أن أقول "من عشرين سنة.. حصل كذا" هههه

تلقيت هديتين فقط.. إحداهما من أمي وهي على عادتها السنوية بإهدائي شيئا قيمًا كل عيد ميلاد.. والهدية الثانية من صديقي "ليونارد" الألماني .. زميلي في السكن .. 

لم أتوقع أي هدية حقيقة .. لكن حصولي عليها أعطاني شعورا جميلا.. لقد أصبحت التهنئة بعيد الميلاد سهلة .. فيسبوك يخبرك.. تضغط على اسمي.. تضع بعض الكلمات.. وانتهينا.. يمكنك دائمًا أن تشعر بالفرق بين التهنئة الأوتوماتيكية وتلك التي تخرج من القلب..

سعيد أنا بتلقي بعض الاتصالات أو الرسائل الخاصة على البريد.. للأسف معظم الرسائل من أصدقائي حول العالم..

 

 

لا عليك.. الكثير منكم لا يعترف بأعياد الميلاد.. ويعتبرها من "تقليد الكفار" .. ولسبب أو لآخر أريد أن أعلق على ذلك..

 

من فضلك .. لا تلبس البدلة.. لا.. لا تلبس الجينز.. ولا تشاهد الكرة.. لا تأكل النقانق.. لا تأكل السوشي.. لا تستعمل التقويم الميلادي.. يمكنني أن أستطيل في الذكر.. فالقائمة تطول.. قائمة تلك الأشياء التي لا تشاركنا فيها لا محالة مع غيرنا من الحضارات والثقافات..

دعني أطلب منك أن لا تهمل النقاط التالية..

 

محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يلبسون ملابس مجتمعهم.. لا أعرف في الدين أن الله لما بعث محمدًا قال له : البس جلابية! همم

أو أن كل من أسلم كان عليه أن يغير دولاب ملابسه.. كانوا يعيشون سويا.. ولم يصل لنا في ماوصل أشياء تدعو إلى مخالفة غير المسلمين في أمور "دنيوية".. هذا ما أعلم وصححني من فضلك إن كنت تعلم غير ذلك..

 

الأمر بمخالفة غير المسلمين افهمه في العبادات.. لكي يتميز الدين عن غيره ولا يكون امتدادًا لسابقه.. وبالتالي يبرز..

لكن الامر بمخالفة غير المسلمين في كل شيء.. همم… كل شيء؟ 

حتى من ينادي بذلك لن يكون صريحا مع نفسه كفاية ليعمم المبدأ على كل شيء.. فقط سيتحدث عن عيد ميلادك لأنه لم يتربى على الاحتفال بأعياد الميلاد..

 

إن "التقليد" كلمة لا ينبغي أن نعممها.. التقليد غير مرغوب فيما هو من خصائص غير المسلمين.. فلا تلبس الطاقية اليهودية.. لا تقلدهم فيما يتعارض صراحة مع مع تعتقد به..

 

كلمة "تقليد الغرب" لا أدري من أين جاءت.. من هو "الغرب" ؟؟ طيب ماذا عن الشرق؟؟ الشمال؟؟ الكلمة ساذجة.. ولو دققنا لوجدنا أن العالم كله صار يحثو نحو ثقافة مجتمعية واحدة.. ربما فيها الصالح والطالح بالطبع .. لكننا صرنا في مؤخرة الشعوب التي تعلو بالصالح لأننا نرفض "الباقة" كلها..

 

أتمنى أن يتحول الخطاب الديني في مجتمعاتنا ليقوّم مشاكلنا الحقيقية.. الغش.. الفساد.. الكذب.. الخداع.. الحقد.. الحسد.. السرقة.. الزنى.. الخمر.. الربا.. ترك الصلاة.. ترك الحج.. ترك الزكاة.. 

 

 يا خبر اسود.. لقد ترك الأئمة كل ذلك وراحو يحدثوننا عن أشياء.. غريبة..

 

كل سنة وأنا طيب..


شوائب من الأعماق تطفو

5

 

 

 

 

اترك ذراعي.. أنا ذاهب..

حتى وإن رأيت أن طريقي فرعي.. أن المنعطف الذي سأسلكه لا يذهب بي بعيدًا.. أو حتى لا يذهب بي أبدًا..

نهايته مسدودة ربما.. لكن لابد أن أجدها.. 

سأمضي فيه حتى نهايته.. حتى أصطدم بجدار..

عندها وعندها فقط سأعود أدراجي لأتابع المسير..

ليس وقتًا ضائعًا.. وليس جهدًا مبددًا.. لكنه خلاصي من إشارة "الطريق من هنا"..

أنا لن أندم يومًا لأنني لم أذهب من هناك.. فقد ذهبت وأنا الآن أعلم أنه لم يكن خيارًا..

أنا لن أفكر فيه أبدًا.. فأنا الآن أعلم أنني لم أتوانى..

 

***

 

من فضلك أخبرها..

حتى وإن لم تعلم ماهو كائن لديها.. 

اسلك ذلك الطريق.. فإنك لا تعلم أبدًا..

ربما تجد صداك.. أو لا..

اسلكه.. تكلم وافعل وقدم ما تستطيع.. طالما وجدت من نفسك..

ما تقدم ليس ثمنًا لحبها.. ولا جهدك الذي ستكافأ عليه بها..

ما تقدم هو ثمن حريتك من نفسك.. حريتك من الذاكرة.. الكوابيس والندم..

حريتك من "يا ليتني قلت" .. و"ياليتني فعلت".. 

فإن وافق جهدك قدرك؛ ظفرت بها. وإلا فأنت على بداية سطر جديد في صفحة بيضاء..

 

***